والكلام يفيد الحصر والتأكيد إن قدر المحذوف بعده ، والتأكيد فقط إن قدر
قبله .
كذا قيل وأقول : يمكن أن يقدر فعل آخر أي وارع والديك فأطعهما
و " برهما " بصيغة الامر من باب علم ونصر حيين ما مر وميتين أي بطلب المغفرة لهما
وقضاء الديون والعبادات عنهما ، وفعل الخيرات والصدقات ، وكل ما يوجب حصول
الثواب عنهما .
" وإن أمراك أن تخرج من أهلك " أي من زوجتك بطلاقها و " مالك " بهبته
" فان ذلك من الايمان " أي من شرائطه أو من مكملاته ، وظاهره وجوب طاعتهما فيما
لم يكن معصية ، وإن كان في نفسه مرجوحا لا سيما إذا صار تركه سببا لغيظهما
وحزنهما ، وليس ببعيد ، لكنه تكليف شاق بل ربما انتهى إلى الحرج العظيم .
قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه : ( 1 ) العقل والنقل يدلان على
تحريم العقوق ، ويفهم وجوب متابعة الوالدين وطاعتهما من الآيات والاخبار ،
وصرح به بعض العلماء أيضا قال في مجمع البيان : " وبالوالدين إحسانا " أي قضى
بالوالدين إحسانا أو أوصى بهما إحسانا وخص حال الكبر وإن كان الواجب طاعة
الوالدين على كل حال لان الحاجة أكثر في تلك الحال وقال الفقهاء في كتبهم :
للأبوين منع الولد عن الغزو والجهاد ما لم يتعين عليه بتعيين الامام ، أو بهجوم الكفار
على المسلمين مع ضعفهم ، وبعضهم ألحقوا الجدين بهما .
قال في شرح الشرائع : وكما يعتبر إذنهما في الجهاد يعتبر في سائر الاسفار
المباحة والمندوبة ، وفي الواجبة الكفائية مع قيام من فيه الكفاية فالسفر لطلب العلم
إن كان لمعرفة العلم العيني كاثبات الواجب تعالى ، وما يجب له ويمتنع ، والنبوة
والإمامة والمعاد لم يفتقر إلى إذنهما ، وإن كان لتحصيل زائد منه على الفرض العيني
كدفع الشبهات وإقامة البراهين المروجة للدين زيادة على الواجب كان فرضه كفاية
فحكمه وحكم السفر إلى أمثاله من العلوم الكفائية كطلب التفقه [ أنه ] إن كان
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 209 .