سفر التجارة ، وطلب العلم إذا لم يمكن استيفاء التجارة والعلم في بلدهما كما ذكرناه
فيما مر .
الثاني قال بعضهم : تجب عليه طاعتهما في كل فعل ، وإن كان شبهة فلو أمراه
بالاكل معهما في مال يعتقده شبهة أكل لان طاعتهما واجبة وترك الشبهة مستحب .
والثالث : لو دعواه إلى فعل وقد حضرت الصلاة فليتأخر الصلاة وليطعهما
لما قلناه .
الرابع : هل لهما منعه من الصلاة جماعة ؟ الأقرب أنه ليس لهما منعه مطلقا
بل في بعض الأحيان لما يشق عليهما مخالفته كالسعي في ظلمة الليل إلى العشاء
والصبح .
الخامس : لهما منعه من الجهاد مع عدم التعيين لما صح أن رجلا قال : يا
رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد ؟ فقال : هل من والديك أحد ؟ قال : نعم
كلاهما قال : أتبغي الاجر من الله ؟ فقال : نعم ، قال : فارجع إلى والديك فأحسن
صحبتهما .
السادس : الأقرب أن لهما منعه من فروض الكفاية إذا علم قيام العير أو ظن
لأنه حينئذ يكون كالجهاد الممنوع منه .
السابع : قال بعض العلماء : لو دعواه في صلاة النافلة قطعها لما صح عن رسول
الله صلى الله عليه وآله أن امرأة نادت ابنها وهو في صلاته قالت : يا جريح ! قال : اللهم أمي
وصلاتي ، قالت : يا جريح ! فقال : اللهم أمي وصلاتي فقال : لا يموت حتى ينظر في
وجوه المومسات الحديث ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كان جريح عابدا في بني إسرائيل ، وكان له أم فكان يصلى فإذا اشتاقت إليه تقول :
يا جريح ، ويقول : يا أماه الصلاة ، فاشتاقت أيضا مرة أخرى وقالت : يا جريح ! فقال :
يا أماه الصلاة ، فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه المومسات - يعنى الزانيات - .
وكانت زانية في بني إسرائيل آوت إلى صومعة جريح فضربها وشتمها وأخرجها من
صومعته ، فمكنت نفسها من راع حتى حبلت وأتت بولده على رؤس الاشهاد وقالت : هذا
من جريح ، فاجتمع القوم عليه وعلى صومعته فهدموها وقلعوا آثارها .
فجاء القوم بجريح إلى الملك الذي كان لهم والصبي . فقال جريح للصبي : كلمني بإذن الله
تعالى ، من والدك ؟ وممن أنت ؟ فقال الطفل أنا من فلان الراعي وذكر القصة فأقبل
القوم والملك بالاعتذار إليه وبنوا صومعته من فضة وذهب وأقاموا الرجم عليها .