تعالى قال بعدما ذكر مفسرا من الإمام عليه السلام : " لا " أي لا تطعهما بل هو تعالى
يأمره بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ، وليس هذا تكرارا لما تقدمه ، فإنه يفيد
أن عدم الإطاعة لهما ليس في كل شئ فيه برهما بل في الشرك فقط وكل ما فيه
صلة لا يترك بسبب المجاهدة على الشرك .
ويحتمل بعيدا أن تكون " إن " في قوله " وإن جاهداه على الشرك " شرطية
وجواب الشرط ما زاد حقهما إلا عظما ، والمعنى حينئذ أن المجاهدة على الشرك
لا تسقط حقهما بل تزيده عظما والله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه انتهى كلامه زيد
فضله .
الخامس : ما ذكره بعض الشارحين فاقتفي أثر الفضلاء المتقدم ذكرهم في
جعل ضمير " قال " في الموضعين راجعا إلى الإمام عليه السلام إلا أنه حمل الوالدين على
والدي العلم والحكمة ، وقال : " ذلك " في قوله " إن ذلك أعظم " إشارة إلى قوله تعالى
وإن جاهداك و " أعظم " فعل ماض تقول أعظمته وعظمته بالتشديد إذا جعلته عظيما
و " أن يأمر " مفعوله بتأويل المصدر ، والمراد بالامر بالصلة الامر السابق على هذا القول
واللاحق له أعني قوله " اشكر لي ولوالديك " وقوله " وصاحبهما . واتبع " فأفاد عليه السلام
بعد قراءة قوله " وإن جاهداك " أن هذا القول أعظم الامر بصلة الوالدين ، وحقهما
على كل حال حيث يفيد أنه تجب صلتهما وطاعتهما ، مع الزجر والمنع منهما فكيف
بدونه وإن جاهداك الخ .
ثم قرأ هذه القول وهو قوله تعالى " وإن جاهداك " وأفاد بقوله " لا " أنه ليس
المراد منه ظاهره ، وهو مجاهدة الوالدين على الشرك ، ونهي الولد عن إطاعتهما
عليه ، بل يأمر الولد بصلة الوالدين وإن منعه المانعان : أي أبو بكر وعمر عنهما
وما زاد هذا القول حقهما إلا عظما وفخامة .
واستشهد لذلك برواية أصبغ المتقدمة ( 1 ) في باب أن الوالدين رسول الله
هامش
( 1 ) أخرج حديث الأصبغ في كتاب الإمامة الباب 15 تحت الرقم 22 عن الكافي
ج 1 : 428 ، وفى تاريخ مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الباب 26 تحت الرقم 5 عن
تفسير القمي ص 495 ; وهكذا سائر الأخبار الآتية .