صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام على أنه تأويل لبطن الآية ولا ينافي تفسير
ظهرها بوجه آخر .
لكن يؤيده ما رواه مؤلف كتاب تأويل الآيات الظاهرة نقلا من تفسير محمد
ابن العباس بن ماهيار بسنده الصحيح عن عبد الله بن سليمان قال : شهدت جابر
الجعفي عند أبي جعفر عليه السلام وهو يحدث أن رسول الله وعليا عليهما السلام الوالدان قال
عبد الله بن سليمان : وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : منا الذي أحل [ الله ] له الخمس
والذي جاء بالصدق . ومنا الذي صدق به ، ولنا المودة في كتاب الله جل وعز ؟
وعلي ورسول الله صلوات الله عليهما الوالدان ، وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما .
وروى أيضا بسند صحيح آخر عن ابن مسكان ، عن زرارة ، عن عبد الواحد بن
مختار قال : دخلت على أبي جعفر فقال : أما علمت أن عليا أحد الوالدين [ اللذين ]
قال الله عز وجل : " أن اشكر لي ولوالديك " قال زرارة : فكنت لا أدري أية آية هي ؟
التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال : فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر
عليه السلام فخلوت به فقلت : جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد قال : نعم ، قلت :
أية آية هي ؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل ؟ فقال : التي في لقمان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقال المؤلف العلامة قدس سره في ذيل هذا الحديث ( ج 36 ص 12 ) لعل منشأ
شك زرارة أن الراوي لعله ألحق الآية من قبل نفسه ، أو أن زرارة بعد ما علم أن المراد
الآية التي في لقمان ذكرها .
ولكن فيه اشكال آخر ، حيث إن قول الله عز وجل : " أن اشكر لي ولوالديك " ليس
الا في سورة لقمان ، وليس بمكرر حتى يشك زرارة أنها التي في بني إسرائيل ؟ أو غيرها ؟
والذي يظهر : أن زرارة إنما شك في أن كلمة " الوالدين " التي تأولها عليه السلام
لعبد الواحد برسول الله وعلى عليهما الصلاة والسلام هي التي في بني إسرائيل : " وبالوالدين
احسانا " أو التي في لقمان : " ووصينا الانسان بوالديه . . . أن اشكر لي ولوالديك إلى
المصير " لا أنه شك في قوله تعالى " وبالوالدين احسانا " أهي التي في بني إسرائيل أو التي في
لقمان كما يوهمه خبر الكافي ، ولا في قوله تعالى " أن اشكر لي ولوالديك " أنها في أي السورتين
هي ؟ كما يوهمه خبر كنز جامع الفوائد ، وبذلك يرتفع الاشكال من الحديثين فلا تغفل .