وفي بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله قال : لو كان جريح فقيها لعلم أن إجابة أمه
أفضل من صلاته ، وهذا الحديث يدل على قطع النافلة لأجلها ويدل بطريق أولى
على تحريم السفر لان غيبة الوجه فيه أكثر وأعظم وهي كانت تريد منه النظر إليها
والاقبال عليها .
الثامن : كف الأذى عنهما ، وإن كان قليلا بحيث لا يوصله الولد إليهما
ويمنع غيره من إيصاله بحسب طاقته .
التاسع : ترك الصوم ندبا إلا باذن الأب ولم أقف على نص في الام .
العاشر : ترك اليمين والعهد إلا باذنه أيضا ما لم يكن في فعل واجب أو ترك
محرم ، ولم أقف في النذر على نص خاص إلا أن يقال هو يمين يدخل في النهي
عن اليمين إلا باذنه .
تنبيه : بر الوالدين لا يتوقف على الاسلام لقوله تعالى " ووصينا الانسان
بوالديه حسنا " ( 1 ) " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 2 ) وهو نص وفيه دلالة على مخالفتهما في الامر بالمعصية
وهو كقوله عليه السلام : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
فان قلت : فما تصنع بقوله تعالى " ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " ( 3 )
وهو يشمل الأب ، وهذا منع من النكاح ، فلا يكون طاعته واجبة فيه ، أو منع من
هامش
( 1 ) العنكبوت : 8 . وبعده : " وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى
مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون " والظاهر أن الآية اختلطت عليه .
( 2 ) لقمان : 14 .
( 3 ) البقرة : 232 .