تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من زار أخاه في الله في مرض أو صحة لا يأتيه خداعا ولا استبدالا وكل الله به سبعين ألف ملك ينادون في قفاه أن : طبت وطابت لك الجنة فأنتم زوار الله وأنتم وفد الرحمن ، حتى يأتي منزله ; فقال له يسير : جعلت فداك وإن كان المكان بعيدا ؟ قال : نعم يا يسير وإن كان المكان مسيرة سنة ، فان الله جواد والملائكة كثيرة ، يشيعونه حتى يرجع إلى منزله ( 1 ) . تبيان : " لا يأتيه خداعا " بكسر الخاء بأن لا يحبه ويأتيه ليخدعه ، ويلبس عليه أنه يحبه " ولا استبدالا " أي لا يطلب بذلك بدلا وعوضا دنيويا ومكافأة بزيارة أو غرها أو عازما على إدامة محبته ولا يستبدل مكانه في الاخوة غيره ، وهذا مما خطر بالبال ( 2 ) وإن اختار الأكثر الأول ، قال في القاموس : بدل الشئ محركة وبالكسر وكأمير الخلف منه ، وتبدله وبه واستبدله وبه وأبدله منه وبدله اتخذه منه بدلا انتهى ( 3 ) . وفي قوله عليه السلام " في قفاه " إشعار بأنهم يعظمونه ويقدمونه ولا يتقدمون عليه ولا يساوونه " وأن " في " أن طبت " مفسرة لتضمن النداء معنى القول ، والوفد بالفتح جمع وافد ، قال في النهاية : الوفد هم الذين يقصدون الامراء لزيارة أو استرفاد وانتجاع وغير ذلك ، قوله " فأنتم " أي أنت ومن فعل مثلك فعلك " وإن كان المكان " أي ينادون ويشيعونه إلى منزله وإن كان المكان بعيدا وفي بعض النسخ " فإن كان " فان شرطية والجزاء محذوف أي يفعلون ذلك أيضا ، وكأن السائل استبعد نداء الملائكة وتشييعهم إياه في المسافة البعيدة ، إن كان المراد النداء والتشييع معا ، أو من المسافة البعيدة ، إن كان المراد النداء فقط ، و " يسير " كأنه الدهان الذي قد يعبر عنه ببشر .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 177 . ( 2 ) والذي يخطر ببالي أن الاستبذال بالمعجمة ، يعنى طلبا لبذله ونواله . قال في التاج واللسان : استبذله : طلب منه البذل وفلانا شيئا " سأله أن يبذله له . ( 3 ) القاموس ج 3 ص 333 .