قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من زار أخاه في الله في مرض أو صحة لا يأتيه خداعا
ولا استبدالا وكل الله به سبعين ألف ملك ينادون في قفاه أن : طبت وطابت لك الجنة
فأنتم زوار الله وأنتم وفد الرحمن ، حتى يأتي منزله ; فقال له يسير : جعلت فداك
وإن كان المكان بعيدا ؟ قال : نعم يا يسير وإن كان المكان مسيرة سنة ، فان الله
جواد والملائكة كثيرة ، يشيعونه حتى يرجع إلى منزله ( 1 ) .
تبيان : " لا يأتيه خداعا " بكسر الخاء بأن لا يحبه ويأتيه ليخدعه ، ويلبس
عليه أنه يحبه " ولا استبدالا " أي لا يطلب بذلك بدلا وعوضا دنيويا ومكافأة
بزيارة أو غرها أو عازما على إدامة محبته ولا يستبدل مكانه في الاخوة غيره ، وهذا
مما خطر بالبال ( 2 ) وإن اختار الأكثر الأول ، قال في القاموس : بدل الشئ محركة
وبالكسر وكأمير الخلف منه ، وتبدله وبه واستبدله وبه وأبدله منه وبدله اتخذه منه
بدلا انتهى ( 3 ) .
وفي قوله عليه السلام " في قفاه " إشعار بأنهم يعظمونه ويقدمونه ولا يتقدمون عليه
ولا يساوونه " وأن " في " أن طبت " مفسرة لتضمن النداء معنى القول ، والوفد بالفتح
جمع وافد ، قال في النهاية : الوفد هم الذين يقصدون الامراء لزيارة أو استرفاد وانتجاع
وغير ذلك ، قوله " فأنتم " أي أنت ومن فعل مثلك فعلك " وإن كان المكان " أي
ينادون ويشيعونه إلى منزله وإن كان المكان بعيدا وفي بعض النسخ " فإن كان " فان
شرطية والجزاء محذوف أي يفعلون ذلك أيضا ، وكأن السائل استبعد نداء الملائكة
وتشييعهم إياه في المسافة البعيدة ، إن كان المراد النداء والتشييع معا ، أو من
المسافة البعيدة ، إن كان المراد النداء فقط ، و " يسير " كأنه الدهان الذي قد يعبر
عنه ببشر .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 177 .
( 2 ) والذي يخطر ببالي أن الاستبذال بالمعجمة ، يعنى طلبا لبذله ونواله . قال في
التاج واللسان : استبذله : طلب منه البذل وفلانا شيئا " سأله أن يبذله له .
( 3 ) القاموس ج 3 ص 333 .