حقهما إلا عظما ، فان المبتلى الممتحن بالبلاء أحق بالترحم ، ولان الاحسان
بهما في حال الكفر يوجب ميلهما ورغبتهما إلى الاسلام كما في واقعة النصراني وأمه
المذكورة في الحديث الذي يلي هذا الحديث ( 1 ) .
ويمكن أن يقال يستفاد من الآية عظم حقهما في حال الشرك بناء على أن
الراجح أن يكون قوله عز شأنه " وصاحبهما في الدنيا معروفا " معطوفا على جزاء
الشرط ، لا الجملة الشرطية لمرجح القرب كما لا يخفى على المتدبر وكذا قوله
" واتبع سبيل من أناب إلي " ( 2 ) .
ويحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام " لا " ليست الآية التي فسرتها ما في بني
إسرائيل ، فيكون تأكيدا لنفي المفهوم في الكلام السابق ، وعلى هذا يجري في قوله
" بل يأمر بصلتهما " الاحتمالان الاتيان في التفسير الثاني على هذا التفسير أيضا
فتدبر .
وفي بعض نسخ الكافي " فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما " بزيادة
لفظة " من " ويمكن تفسير الحديث بناء على هذه النسخة بأن يقال قوله عليه السلام " ذلك "
إشارة إلى ما في بني إسرائيل ، ويكون الكلام مسوقا على سبيل الاستفهام الانكاري
فيكون المراد : ما في سورة بني إسرائيل أعظم في إفادة المراد من أن يأمر بصلتهما
على كل حال ، وإن كان حال الكفر كما في آية لقمان حتى يكون مقصودي
ذلك ؟
ثم قال " لا " تأكيدا للنفي المستفاد من الكلام السابق ، فقال " بل يأمر
بصلتهما ، وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما " كما هو المستفاد من آية
لقمان أعظم ، فالخبر محذوف للقرينة ، وعلى هذا حقهما مرفوع ، على أنه فاعل زاد
فيكون حاصل الكلام : أن يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك كما هو المستفاد من
آية لقمان ما زاد حقهما إلا عظما ، فيكون هذا الكلام أي المذكور في سورة لقمان
هامش
( 1 ) يعنى تحت الرقم 11 .
( 2 ) لقمان : 15 .