أعظم دلالة من ذلك ففي الكلام تقديران .
وعلى هذا الاحتمال الأخير لا يدل على زيادة حق الوالدين في حال الكفر
ويمكن إجراء هذين المعنيين على النسخة الأولى .
الرابع : ما ذكره بعض المشايخ الكبار مد ظلله قال : الذي يخطر بالبال
أن فيه تقديما وتأخيرا في بعض كلماته وتحريفا في بعضها من النساخ أولا وأن قوله
" وبالوالدين إحسانا " بعد قوله " ألا تعبدوا إلا إياه " والأصل والله أعلم " قال
وأنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين ، في قول الله عز وجل فظننا
أنها الآية التي في بني إسرائيل : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
إحسانا " ومثل هذا يشتبه إذا كان في آخر سطر أنه من السطر الأول أو الثاني ونحو
ذلك والبعد بينهما هنا نحو سطر .
وحاصل المعنى أنه عليه السلام ذكر لعبد الواحد بر الوالدين في قول الله عز
وجل ، ولم يبين في أي موضع فظن أن مراده عليه السلام أنه في بني إسرائيل ، ويحتمل
أن يكون " فقال إن ذلك " " فقلت إن ذلك " بقرينة قوله بعد " فقال لا " والمعنى على
هذا أني قلت له عليه السلام : إن هذا عظيم وهو أنه كيف يأمر بصلتهما وحقهما على
كل حال ، وإن حصلت المجاهدة منهما على الشرك ، والخطاب حينئذ حكاية للفظ
الآية فقال عليه السلام : " لا " أي ليس بعظيم كما ظننت أن مجاهدتهما على الشرك تمنع
من صلتهما وحقهما ، بل هو تعالى يأمر بصلتهما وإن حصلت منهما المجاهدة ،
وحصول المجاهدة لا يسقط حقهما وصلتهما بل يزيده عظما فان حق الوالدين إذا
لم يسقط مع المجاهدة على الشرك ، كان أعظم منه مع عدم المجاهدة .
والظاهر من السياق على هذا كون " إن " في " وإن جاهداك " وصلية في كلام
الراوي ، وإن كانت في الآية شرطية ، وفي كلام الإمام عليه السلام يحتمل أن تكون
وصلية وقوله " فلا تطعهما " كلام مستقل متفرع على ما قبله ، وأن تكون شرطية
وجواب الشرط " فلا تطعهما " ومع ملاحظة المحذوف من الآية لا يبعد الوصل باعتبار
كون ما بينهما معترضا وإن كان الأظهر خلافه مع الذكر .
بحار الأنوار — صفحة 30
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠