بشفاعتهم وكرامتهم عند الله .
وظاهر هذه الفقرات مغايرة الفريقين وإن أمكن أن يكونا صنفا واحدا عبر
عنهم تارة بأحد الوصفين ، وتارة بالآخر ، وتارة بهما كما مر . قوله " بين يدي الله " يمكن
أن يكون حالا عن العرش ويكون " عن يمين الله " عطفا على قوله " عن يمين العرش "
والمراد بهم الطائفة الذين هم عن يمين الله ، بناء على اختلاف الطائفتين : واشتقاق أفعل
التفضيل من الألوان في الأبيض نادر .
" من الشمس الضاحية " أي المرتفعة في وقت الضحى ، فإنها في ذلك الوقت
أضوء منها في سائر الأوقات ، أو البارزة التي لم يسترها غيم ولا غبار ، في النهاية : ولنا
الضاحية من البعل أي الظاهرة البارزة التي لا حائل دونها انتهى " الذين تحابوا "
بتشديد الباء من الحب أي أحب بعضهم بعضا لجلال الله وعظمته لا للأغراض الدنيوية
فكلمة " في " تعليلية أو للظرفية المجازية وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي تحابوا
ببذل المال الحلال الذي أعطاهم الله ، وفي روايات العامة بالجيم قال الطيبي تحابا في
الله هو عبارة عن خلوص المحبة في الله أي لله في الحضور والغيبة ، وفي الحديث
المتحابون بجلالي الباء للظرفية أي لأجلي ولوجهي لا للهوى ، وقال النووي : أين
المتحابون بجلالي أي بعظمتي وطاعتي لا للدنيا وقرأ بعض الأفاضل بتخفيف الباء
من الحبوة ، والتحابي أخذ العطاء أي أخذوا ثوابهم في مكان ستروا فيه بأنوار جلاله
وفيه ما فيه .
48 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد بن عجلان
قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك
قال : فأحسن الثناء وزكى وأطرى ، فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال
قليلة ، فقال : كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال : قليلة فقال : كيف صلة أغنيائهم
لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال : إنك لتذكر أخلاقا قل ما هي فيمن عندنا قال : فقال :
كيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 173 .