تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
والآخرة ، وقال : لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا ، وهو ضد لما طلب أعداء الحق . قلت : جعلت فداك مماذا ؟ قال : من الرغبة فيها ، وقال : ألا من صبار كريم ، وإنما هي أيام قلائل ؟ الا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الايمان حتى تزهدوا في الدنيا . قال : وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط وإنما خالط القوم حلاوة حب الله ، فلم يشتغلوا بغيره . قال : وسمعته يقول : إن القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتى يسمو ( 1 ) بيان : " وبصره عيوبها " اي الدنيا " ومن أوتيهن " أي تلك الخصال الثلاث وفيه إشعار بأنها لا تتيسر إلا بتوفيق الله تعالى " فقد أوتي " كأنه إشارة إلى قوله تعالى : " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " ( 2 ) فالحكمة العلم بالدين أصوله وفروعه ، وبعيوب الدنيا والزهد فيها " لم يطلب أحد الحق " أي الدين " بباب " أي بسبب ووسيلة أفضل من ترك الدنيا فإنه ، ليس الباعث لاختيار الباطل مع وضوح الحق وظهوره إلا حب الدنيا فإنها غالبا مع أهل الباطل . ويمكن تعميم الحق في كل حكم ومسألة ، فان الأغراض الدنيوية تعمي القلب عن الحق ، أو المراد بالحق الرب تعالى أي قربه ووصاله " وهو " اي الزهد " ضد لما طلب أعداء الحق " وقوله " مماذا " طلب لبيان ما طلبه أعداء الحق فبين عليه السلام بقوله : " من الرغبة فيها " والرغبة وإن كانت عين الطلب ، لكن جعلها مطلوبهم مبالغة ، ويحتمل أن يكون " ما " في قوله : " لما طلب " مصدرية ، فلا يكون " مما " للبيان بل للتعليل كما سيأتي . ويحتمل أن يكون ضمير هو راجعا إلى الحق أي الحق ضد لمطلوب أعداء
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 130 . ( 2 ) البقرة : 269 .