تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بل معين لحصوله والمراد بزهرة الدنيا بهجتها أو نضارتها أو متاعها تشبيها له بزهرة النبات ، لكونها أقل الريا حين ثباتا ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى " ( 1 ) . قال في القاموس : الزهرة ويحرك النبات ونوره أو الأصفر منه ، ومن الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها انتهى ، قوله عليه السلام : " في هذه الدنيا " الإشارة للتحقير " وإن زهد " اي بالغ في الزهد ، وكذا قوله : " وإن حرص " أو المراد بقوله : " وإن زهد " وإن سعى في صرفها عن نفسه ، وبقوله : " وإن حرص " أي بالغ في تحصيلها ، فالمراد بالزهد والحرص الأولين القلبيان ، وبالأخرين الجسمانيان . والحاصل أن الرزق لكل أحد مقدر ، وإن كان وصولها إليه مشروطا بقدر من السعي على ما أمره الشارع من غير إفراط يمنعه عن الطاعات ، ولا تقصير كثير بترك السعي مطلقا ، ولا مدخل لكثرة السعي في كثرة الرزق ، فمن ترك الطاعات وارتكب المحرمات في ذلك ، حرم ثواب الآخرة ، ولا يزيد رزقه في الدنيا فهو مغبون ، وهذا على القول بأن مقدار الرزق معين مقدر ، ولا يزيد بالسعي ، ولا ينقص بتركه ، وعلى القول بأن الرزق المقدر الواجب على الله تعالى هو القدر الضروري ويزيد بالكسب بالسعي ، فيحتاج الخبر إلى تأويل بعيد ، وسيأتي الكلام فيه في محله إنشاء الله تعالى . 25 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن يحيى الخثعمي عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وآله شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعا خائفا ( 2 ) . بيان : " إلا أن يكون فيها " كأن الاستثناء منقطع ، ويحتمل الاتصال
هامش
( 1 ) طه : 131 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 129 .
بحار الأنوار — صفحة 53 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي