تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الحق ، فمن في قوله : " مما " للتعليل ، و " ماذا " للاستفهام أي لأي علة صار ضد الحق مطلوبهم ، قال : لرغبتهم في الدنيا ، وقيل : أي مماذا طلب أعداء الحق مطلوبهم . والهمزة في " ألا " للاستفهام و " لا " للنفي و " من " زائدة لعموم النفي والمعنى الا يوجد صبار كريم النفس ، يصبر على الدنيا ، وعلى فقرها وشدتها ، ويزهد فيها وقد يقرء " صبار " بكسر الصاد وتخفيف الباء ، مصدر باب المفاعلة مضافا إلى كريم ، وقرء بعضهم ألا بالتشديد استثناء من الرغبة فيها أي إلا أن تكون الرغبة فيها من صبار كريم يطلبها من طرق الحلال ، ويصبر على الحرام وعلى إخراج الحقوق المالية وإعانة الفقراء فان الرغبة في هذه الدنيا إنما هي للآخرة وأول الوجوه أظهرها . ثم رغب عليه السلام في الزهد وسهل تحصيله بقوله : " فإنما هي " اي الدنيا " أيام قلائل " وهي أيام العمر فالصبر على ترك الشهوات وتحمل الملاذ ( 1 ) فيها سهل يسير سيما إذا كان مستلزما للراحة الطويلة الدائمة " الا إنه " الا حرف تنبيه وشبه حصول الايمان الكامل في القلب بحيث يظهر أثره في الجوارح بادراك طعم شئ لذيذ مع أن اللذات الروحانية أعظم من اللذات الجسمانية . قوله : " إذا تخلى المؤمن من الدنيا " أي جعل نفسه خالية من حب الدنيا وقطع تعلقه بها أو تفرغ للعبادة مجتنبا من الدنيا ومعرضا عنها قال في النهاية : فيه : أن تقول أسلمت وجهي إلى الله وتخليت ، التخلي التفرع ، يقال تخلى للعبادة وهو تفعل من الخلو والمراد التبرؤ من الشرك وعقد القلب على الايمان ، وقال : السمو العلو يقال سما يسمو سموا فهو سام ، ويقال : فلان يسمو إلى المعالي إذا تطاول إليها انتهى اي ارتفع من حضيض النقص إلى أوج الكمال أو مال وارتفع إلى عالم الملكوت وارتفعت همته عن التدنس بما في عالم الناسوت . " كأنه قد خولط " قال في القاموس : خالطه مخالطة وخلاطا مازجه ، والخلاط
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر تحمل المشاق ، أو تجنب الملاذ .
بحار الأنوار — صفحة 57 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي