تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إليها ، وأما إذا منعت تلك القوى عن مقتضاها ، وصرفتها عن هواها ، وروضتها بمقامع الشريعة ، وأدبتها بآداب الطريقة ، حتى غلبت عليها ، وصفت عن كدوراتها وطهرت عن خبائث لذاتها ، وتحلت بالأخلاق الفاضلة ، والأعمال الصالحة والآداب السنية ، والأطوار الرضية ، ضاقت بها الأرض حتى تسمو إلى عالم النور ، فتشاهد العالم الاعلى بالعيان ، وتنظر إلى الحق بعين العرفان ، ويزداد لها نور الايمان والايقان ، فتعاف جملة الدنيا ، والاستقرار في الأرض ، فبدنها في هذه الدنيا ، وهي في العالم الاعلى ، فيصير كما قال عليه السلام : لولا الآجال التي كتبت عليهم لم يستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين ، ولذا قال مولى المؤمنين عند الشهادة : فزت ورب الكعبة .
29 - الكافي : عن علي [ عن أبيه ] عن علي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب قال : سئل علي بن الحسين عليه السلام أي الأعمال أفضل عند الله عز وجل ، فقال : ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله صلى الله عليه وآله أفضل من بغض الدنيا ، وإن لذلك لشعبا كثيرة ، وللمعاصي شعبا : فأول ما عصي الله به الكبر وهي معصية إبليس حين " أبى واستكبر وكان من الكافرين " ( 1 ) والحرص وهي معصية آدم وحوا حين قال الله عز وجل لهما : " كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " ( 2 ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيمة وذلك أن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله . فتشعب من ذلك حب النساء ، وحب الدنيا ، وحب الرياسة ، وحب الراحة ، وحب الكلام ، وحب العلو و [ حب ] الثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا
هامش
( 1 ) البقرة : 34 . ( 2 ) الأعراف : 19 .