تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بيان : قد مر صدر هذا الخبر في باب الرضا بالقضا ( 1 ) إلى قوله : " إلا أن الزهد " وكان فيه : " الزهد عشرة أجزاء " ومنهم من جعل الاجزاء العشرة باعتبار ترك حب عشرة أشياء : المال ، والأولاد ، واللباس ، والطعام ، والزوجة والدار ، والمركوب ، والانتقام من العدو ، والحكومة ، وحب الشهرة بالخير وهو تكلف مستغنى عنه ، والآيات في الحديد هكذا " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد " إلى قوله سبحانه : " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " ثم قال تعالى بعد آية : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا . . . " . قال المفسرون : اي كتبنا ذلك في كتاب لكيلا تأسوا اي تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ولا تفرحوا بما آتيكم اي ما أعطاكم منها ، وقال الطبرسي رحمه الله : والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذا أن الانسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك ، وإذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه ، والحقوق الواجبة فيه ، فلا ينبغي أن يفرح به ، وأيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له ، بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد انتهى ( 2 ) . ولا يخفى أن هذين الوجهين لا ينطبقان على التعليل المذكور في الآية إلا أن يقال : إن هذه الأمور أيضا من الأمور المكتوبة ، ولذا قال غيره : إن العلة في ذلك أن من علم أن الكل مقدر ، هان عليه الامر . وقال بعض الأفاضل : هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات : " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو " وهذا وجه حسن بحسب المعنى ، ولا تكلف في التعليل حينئذ ، لكنه بحسب اللفظ بعيد ، وإن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى
هامش
( 1 ) يعني باب الرضا بالقضاء من الكافي ص 62 . ( 2 ) مجمع البيان ج 9 ص 240 .