تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
العقل ، بل بما يكمله من خوف النار وحب الملك الغفار . 19 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن الهيثم بن واقد الحريري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام ( 1 ) . بيان : قال في المغرب : زهد في الشئ وعن الشئ زهدا وزهادة إذا رغب عنه ولم يرده ، ومن فرق بين زهد فيه وعنه فقد أخطأ وقال في عدة الداعي : روي أن النبي صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل عليه السلام عن تفسير الزهد فقال جبرئيل عليه السلام : الزاهد يحب من يحب خالقه ، ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرج من حلال الدنيا ، ولا يلتفت إلى حرامها ، فان حلالها حساب وحرامها عقاب ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ، ويتحرج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرج من الحرام ، ويتحرج من كثرة الاكل كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يجتنب النار أن يغشاها ، وأن يقصر أمله وكان بين عينيه أجله . و " الحكمة " العلوم الحقة المقرونة بالعمل أو العلوم الربانية الفائضة من الله تعالى بعد العمل بطاعته ، وقد مر تحقيقها في كتاب العقل وغيره . قال الراغب : الحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل ، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الاحكام ، ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله تعالى : " ولقد آتينا لقمان الحكمة " ( 2 ) ونبه على جملتها بما وصفه بها انتهى ( 3 ) . قوله عليه السلام : " داءها ودواءها " كأنه بدل اشتمال للعيوب ، اي المراد بتبصير العيوب أن يعرفه أدواء الدنيا من ارتكاب المحرمات ، والصفات الذميمة المتفرعة
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 128 . ( 2 ) لقمان : 12 . ( 3 ) المفردات : 127 .