تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ميل الطبع السليم إليه ، وأثبت له الحلاوة على الاستعارة المكنية والتخييلية أو استعار لفظ الحلاوة لإثارة الايمان التي تلتذ الروح بها " حتى لا يبالي من أكل الدنيا " يحتمل أن يكون " من " اسم موصول ، " وأكل " فعلا ماضيا ، وأن يكون " من " حرف جر " وأكل " مصدرا ، فعلى الأول المعنى أنه لا يعتني بشأن الدنيا بحيث لا يحسد أحدا عليها ، ولو كانت كلها لقمة في فم كلب لم يغتم لذلك ولم ير ذلك له كثيرا وعلى الثاني أيضا يرجع إلى ذلك أو المعنى لا يعتني بأكل الدنيا والتصرف فيها .
21 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا ( 1 ) . بيان : " إن من أعون الأخلاق " الخ وذلك لان الاشتغال بالدنيا وصرف الفكر في طرق تحصيلها ، ووجه ضبطها ، ورفع موانعها ، مانع عظيم من تفرغ القلب للأمور الدينية وتفكره فيها ، بل حبها لا يجتمع مع حب الله تعالى وطاعته وطلب الآخرة ، كما روي أن الدنيا والآخرة ضرتان إذ الميل بأحدهما يضر بالآخر . 22 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد ، عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري ، عن علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه أن رجلا سأل علي بن الحسين عليهما السلام عن الزهد فقال : عشرة أشياء فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ، ألا وإن الزهد في آية من من كتاب الله عز وجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 128 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 128 ، والآية في سورة الحديد : 23 .