تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
على حب الدنيا ، ويعرفه ما يعالج به تلك الأدواء من التفكرات الصحيحة والمواعظ الحسنة ، وفعل الطاعات ، والرياضات ، ومجاهدة النفس في ترك الشهوات ، كأن يقال : الطب [ حد ] معرفة الأمراض ، بأن يعرف ما تحصل منه وأصل المرض وكيفية علاجه ، أو يقال : الدنيا دنياءان : دنيا بلاغ يصير سببا لتحصيل الآخرة ، ودنيا ملعونة ، فلما ذكر عيوب الدنيا فصلها وبين أن منها ما هو داء ، ومنها ما هو دواء . ويحتمل حينئذ ارتكاب استخدام بأن يكون المراد بالدنيا أولا الدنيا المذمومة ، وبالضمير الأعم ، ويحتمل أن يكون داؤها تأكيدا لعيوب الدنيا ودواؤها عطفا على العيوب . وقيل : داؤها ودواؤها مجروران بدلا بعض للدنيا ، فالمراد بعيوب دواء الدنيا شدتها على النفس وصعوبتها ، وربما يقرء دواها بالقصر بمعنى الأحمق اي المبتلى بحب الدنيا ، ولا يخفى بعده " وأخرجه من الدنيا سالما " من العيوب والمعاصي " إلى دار السلام " اي الجنة التي من دخلها سلم من جميع المكاره والآلام . 20 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يجد الرجل حلاوة الايمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا ( 1 ) . بيان : " جعل الخير كله " الخ لما كان الزهد في الدنيا سببا لحصول جميع السعادات العلمية والعملية ، شبه تلك الكمالات بالأمتعة المخزونة في بيت والزهد بمفتاح ذلك البيت " لا يجد الرجل " الخ شبه صلى الله عليه وآله الايمان بشئ حلو في
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 128 .