فزادهم الله مرضا " ( 1 ) .
" ولا خوف أشد من الموت " اي من خوف الموت ، إذ كل شئ يخاف
وقوعه غير متيقن بخلاف الموت ، ولان الخوف إنما هو من ألم والموت ألم
شديد ، مع ما يعقبه من الآلام التي لا يعلم النجاة منها ، ويحتمل أن يراد بالخوف
المخوف ، فلا حاجة إلى تقدير .
" وكفى بما سلف تفكرا " الباء بعد " كفى " في الموضعين زائدة ، وتفكرا
تميز والحاصل أنه كفى التفكر في ما سلف من أحوال نفسه وأحوال غيره ، وعدم
بقاء لذات الذنوب ، وبقاء تبعاتها ، وفناء الدنيا ، وذهاب من ذهب قبل بلوغ
آماله ، وحسن عواقب الصالحين والمحسنين ، وسوء عاقبة الظالمين والفاسقين
وأمثال ذلك .
" وكفى بالموت واعظا " تميز كقولهم لله دره فارسا اي يكفي الموت والتفكر
فيه ، وفيما يتعقبه من الأحوال والأهوال للاتعاظ به ، وعدم الاغترار بالدنيا
ولذاتها ، فإنه هادم اللذات ، ومهون المصيبات ، كما قالوا عليهم السلام : فضح
الموت الدنيا .
26 - الكافي : عن أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن الميثمي ، عن العباس
ابن هلال الشامي مولى لأبي الحسن موسى عليه السلام قال : سمعت الرضا عليه السلام
يقول : كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون ، أحدث الله لهم من
البلاء ما لم يكونوا يعرفون ( 2 ) .
بيان : " ما لم يكونوا يعملون " اي من البدع التي أحدثوها أو الذنب الذي
لم يصدر منهم قبل ذلك وإن صدر عن غيرهم " ما لم يكونوا يعرفون " أي لم يروا
مثله أو لم يبتلوا بمثله .
27 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عباد بن
صهيب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : يقول الله عز وجل : إذا عصاني من عرفني
هامش
( 1 ) البقرة : 10 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 275 .