تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله الا بعد أن يطوف بالبيت ، فمر على تلك المولاة فأخبرته الخبر ، وقيل : أخبرته مولاة أخته صفية قالت له : إنه صب التراب على رأسه ، وألقى عليه فرثا ، ووطئ برجله على عاتقه ، وعلى إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيان ، فقال لها حمزة : أنت رأيت هذا الذي تقولين ؟ قالت : نعم . فاحتمل حمزة الغضب ودخل المسجد فرأى أبا جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه ورفع القوس فضربه فشجه شجة منكرة ، ثم قال : أتشتمه وأنا على دينه ، أقول ما يقول ؟ فرد علي ذلك إن استطعت ، وفي لفظ : إن حمزة لما قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه ويقول : سفه عقولنا ، وسب آلهتنا ، وخالف آباءنا ، فقال : ومن أسفه منكم ؟ تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا : ما نراك إلا قد صبأت ، فقال حمزة : ما يمنعني وقد استبان لي منه ، أنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقوله حق ، والله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين ، فقال لهم أبو جهل : دعوا أبا يعلى فاني والله قد أسمعت ابن أخيه شيئا قبيحا . وتم حمزة على إسلامه ، فقال لنفسه لما رجع إلى بيته : أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابي وتركت دين آبائك ؟ الموت خير لك مما صنعت ؟ ثم قال : اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي ، وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح . فغدا إلى رسول الله فقال : يا ابن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه ، وإقامة مثلي على مالا أدري أرشد هو أم غي شديد ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فذكره ووعظه وخوفه وبشره فألقى الله في قلبه الايمان بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : أشهد أنك لصادق ، فأظهر يا ابن أخي دينك ، وقد قال ابن عباس : في ذلك نزل " أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في