الشرور ، والصفات الذميمة ، والأخلاق السيئة ، فثمرتها الفساد ، وآخرها الرماد .
ثم اعلم أن هذا الخبر مما يدل على أن إبليس لم يكن من الملائكة
وقد اختلف أصحابنا والمخالفون في ذلك ، فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من
أصحابنا وغيرهم أنه لم يكن من الملائكة ، قال الشيخ المفيد برد الله مضجعه في
كتاب المقالات : إن إبليس من الجن خاصة وإنه ليس من الملائكة ، ولا كان منها
قال الله تعالى : " إلا إبليس كان من الجن " ( 1 ) وجاءت الاخبار متواترة عن الأئمة
الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله بذلك ، وهو مذهب الإمامية كلها ، وكثير من المعتزلة
وأصحاب الحديث انتهى .
وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه من الملائكة واختاره من أصحابنا شيخ
الطائفة روح الله روحه في التبيان وقال : وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام ، والظاهر
في تفاسيرنا ، ثم قال رحمه الله : ثم اختلف من قال كان منهم ، فمنهم من قال إنه كان
خازنا للجنان ، ومنهم من قال : كان له سلطان سماء الدنيا ، وسلطان الأرض ، ومنهم
من قال : إنه كان يسوس ما بين السماء والأرض ( 2 ) .
6 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، وعلي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن
محمد ، عن المنقري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال : سئل علي بن
الحسين عليه السلام عن العصبية فقال : العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل
شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين ، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه
ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم ( 3 ) .
بيان " أن يرى " على بناء المجرد أو الافعال " أن يحب الرجل قومه "
هامش
( 1 ) الكهف : 50 .
( 2 ) قال المؤلف العلامة في ج 11 ص 144 من هذه الطبعة باب سجود الملائكة
بعد مثل هذا الكلام ، والحق ما اختاره المفيد رحمه الله وسنورد الاخبار في ذلك في كتاب
السماء والعالم .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 308 .