الحمية قال سبحانه : " إذ جعل في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية " ( 1 ) قال
الطبرسي رحمه الله : الحمية الانفة والانكار ، يقال فلان : ذو حمية منكرة ، إذا
كان ذا غضب وأنفة اي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا
لاحد ولا ينقادوا له ( 2 ) وقال الراغب : عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية
فقيل : حميت على فلان أي غضبت انتهى وأما التعصب في دين الحق والرسوخ
فيه ، والحماية عنه ، وكذا في المسائل اليقينية والأعمال الدينية أو حماية أهله
أو عشيرته بدفع الظلم عنهم ، فليس من الحمية والعصبية المذمومة ، بل بعضها واجب .
ثم إن [ هذا الذم والوعيد في المتعصب ظاهر ، وأما المتعصب له ، فلا بد
من تقييده بما إذا كان هو الباعث له ، والراضي به ، وإلا فلا إثم عليه و ] ( 3 ) خلع
الايمان إما كناية عن خروجه من الايمان رأسا للمبالغة ، أو عن إطاعة الايمان ، للاخلال
بشريعة عظيمة من شرايعه ، أو المعنى خلع ربقة من ربق الايمان التي لزمها الايمان
عليه من عنقه .
الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم
ودرست بن أبي منصور ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ( 4 ) .
2 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية
بعثه الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهلية ( 5 ) .
بيان : في النهاية الاعراب ساكنوا البادية من العرب الذين لا يقيمون في
الأمصار ، ولا يدخلونها إلا لحاجة ، وقال : الجاهلية الحال التي كانت عليها
العرب قبل الاسلام ، من الجهل بالله وبرسوله وشرايع الدين ، والمفاخرة بالأنساب
والكبر والتجبر وغير ذلك انتهى وكأنه محمول على التعصب في الدين الباطل .
3 - الكافي : عن الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن
خضر ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من تعصب عصبه الله بعصابة
هامش
( 1 ) الفتح : 26 .
( 2 ) مجمع البيان ج 9 ص 125 - 126 .
( 3 ) راجع شرح الكافي ج 2 ص 290 .
( 4 ) راجع شرح الكافي ج 2 ص 290 .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 308 .