بالاسناد عن زرارة ومحمد بن مسلم وحمران بن أعين ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام
قالا : تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها . حتى يفرغ من الحساب قال الله تعالى
" وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام " وهو قول سعيد بن جبير ومحمد بن كعب .
وروى سهل بن سعيد الساعدي ، ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله قال : تحشر الناس يوم
القيامة على أرض بيضاء عفراء ( 2 ) كقرصة النقي ليس فيها معلم لاحد . ( 3 )
وروي عن ابن مسعود أنه قال : تبدل الأرض بنار فتصير الأرض كلها نارا يوم
القيامة ، والجنة من ورائها ترى كواعبها ( 4 ) وأكوابها ( 5 ) ويلجم الناس العرق ولم
يبلغوا الحساب بعد . وقال كعب : تصير السماوات جنانا وتصير مكان البحر النار وتبدل
الأرض غيرها .
وروي عن أبي أيوب الأنصاري قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله حبر من اليهود فقال :
أرأيت إذ يقول الله في كتابه : " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات " فأين الخلق
عند ذلك ؟ فقال : أضياف الله فلن يعجزهم ما لديه . وقيل : تبدل الأرض لقوم بأرض
هامش
( 1 ) كذا في نسخة المصنف ، والصحيح : " سعد " وهو سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن
حارثة بن عمرو بن الحارث بن ساعدة بن كعب بن خزرج الساعدي الأنصاري ، يكنى أبا العباس ،
له ولأبيه صحبة مشهورة ، كان يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن خمس عشرة سنة ،
وعمر حتى أدرك الحجاج وامتحن معه ، واختلف في وقت وفاته فقيل : توفى سنة 88 ، وقيل :
91 ، وقد بلغ مائة سنة ، ويقال : إنه آخر من بقي بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ، وترجمه ابن
عبد البر في الاستيعاب وابن حجر في التقريب .
( 2 ) في النهاية : العفرة : بياض ليس بالناصع ولكن كلون عفر الأرض وهو وجهها ، ومنه
الحديث : يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء .
( 3 ) المعلم : ما جعل علامة للطرق والحدود مثل اعلام الحرم .
( 4 ) كواعب : فتيات تكعبت ثديهن ، أي نتأت وبرزت ، مفردها كاعب أي ناهد ، وهي
الجارية التي تفلك ثديها واستدار .
( 5 ) جمع كوب وهو كوز لا عروة ولا خرطوم له .