تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وفي قوله تعالى : " عم يتسائلون : " أصله عما فحذف الألف ، ومعنى هذا الاستفهام تفخيم شأن ما يتساءلون عنه ، كأنه لفخامته خفي جنسه فيسأل عنه ، والضمير لأهل مكة كانوا يتساءلون عن البعث فيما بينهم ، أو يسألون الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين عنه استهزاءا " عن النبأ العظيم " بيان للشأن المفخم أو صلة يتساءلون ، وعم متعلق بمضمر مفسر به " الذي هم فيه مختلفون " بجزم النفي والشك فيه ، أو بالاقرار والانكار " كلا سيعلمون " ردع عن التساؤل ووعيد عليه " ثم كلا سيعلمون " تكرير للمبالغة ، و " ثم " للاشعار بأن الوعيد الثاني أشد ، وقيل : الأول عند النزع والثاني في القيامة ، أو الأول للبعث والثاني للجزاء . وفي قوله تعالى : " والنازعات غرقا " : هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم غرقا أي إغراقا في النزع ، فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان أو نفوسا غرقة في الأجساد ، وينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من البئر : إذا أخرجها ، ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشئ من أعماق البحر ، فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار ، وبأرواح المؤمنين إلى الجنة ، فيدبرون أمر عقابها وثوابها بأن يهيؤوها لادراك ما أعد لها من الآلام واللذات ، أو الأوليان لهم والباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه فيسبقون إلى ما أمروا به فيدبرون أمره ، أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النزاع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى المغرب ، وتنشط من برج إلى برج أي تخرج ، من نشط الثور : إذا خرج من بلد إلى بلد ، ويسبحون في الفلك فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة فتدبر أمرا نيط بها كاختلاف الفصول وتقدير الأزمنة وظهور مواقيت العبادات ، ولما كانت حركتها من المشرق إلى المغرب قسرية وحركاتها من برج إلى برج ملائمة سمي الأولى نزعا والثانية نشطا ، أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس فتنشط إلى عالم الملكوت . وتسبح فيها فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات ، أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات وتنشط إلى عالم القدس فتسبح
بحار الأنوار — صفحة 31 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي