تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
بعد تفرقها " بلى " نجمعها " قادرين على أن نسوي بنانه " نجمع سلامياته ونضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام ، أو على أن نسوي بنانه الذي هو أطرافه فكيف بغيرها " بل يريد الانسان ليفجر أمامه " ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان " يسأل أيان يوم القيمة " متى يكون ؟ استبعادا واستهزاءا . وفي قوله تعالى : " أن يترك سدى " : أي مهملا لا يكلف ولا يجازى ، وفي قوله : " كان شره " : أي شدائده " مستطيرا " فاشيا منتشرا غاية الانتشار ، من استطار الحريق والفجر وفي قوله تعالى : " والمرسلات عرفا " قال : أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن الله بأوامره متتابعة ، فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره ، ونشرن الشرائع في الأرض ، أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق والباطل ، فألقين إلى الأنبياء ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ، أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد صلى الله عليه وآله ، فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ونشرن آثار الهدى والحكم في الشرق والغرب ، وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين ، أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثر ذلك في جميع الأجزاء ففرقن بين الحق بذاته والباطل بنفسه ، فيرون كل شئ هالكا إلا وجهه فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلا ذكر الله ، أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ، ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن ، فألقين ذكرا أي تسببن له فإن العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر الله تعالى ويذكر كمال قدرته ، وعرفا إما نقيض النكر وانتصابه على العلة أي أرسلن للاحسان والمعروف ، أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس وانتصابه على الحال ، " عذرا أو نذرا " مصدران لعذر إذا محا الإساءة ، وأنذر : إذا خوف ، أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الانذار ، أو بمعنى العاذر والمنذر ، ونصبهما على الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ، أو البدلية من ذكرا على أن المراد به الوحي ، أو ما يعم التوحيد والشرك والايمان والكفر ، وعلى الثالث بالحالية " إنما توعدون لواقع " جواب القسم ، ومعناه : إن الذي توعدونه من مجئ القيامة كائن لا محالة .
بحار الأنوار — صفحة 30 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي