يفرغ للعمل فيجوده من غير تضجيع فيه ، وقيل : سنفرغ لكم من الوعيد بتقضي أيامكم
المتوعد فيها " فشبه ذلك بمن فرغ من شئ وأخذ في آخر .
وقال البيضاوي : " إلى ميقات يوم معلوم " أي إلى ما وقت به الدنيا وحد من
يوم معين عند الله معلوم له ، وفي قوله : " قوما غضب الله عليهم " : يعني عامة الكفار
أو اليهود " قد يئسوا من الآخرة " لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لاحظ لهم فيها لعنادهم
الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات " كما يئس الكفار من أصحاب القبور "
أن يبعثوا ، أو يثابوا ، أو ينالهم خير منهم ، وعلى الأول وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة
على أن الكفر آيسهم .
وقال الطبرسي رحمه الله : أي كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور
من أن يكون لهم في الآخرة حظ ، وقيل : يريد بالكفار ههنا الذين يدفنون الموتى
أي كما يئس الذين دفنوا الموتى منهم .
وقال في قوله : " لا اقسم بيوم القيمة " : قيل : إن " لا " زائدة ومعناه اقسم ، وقيل :
إن " لا " رد على الذين أنكروا البعث والنشور فكأنه قال : لا كما تظنون ، ثم ابتدأ
القسم ، وقيل : أي لا اقسم بيوم القيامة لظهورها بالدلائل العقلية والسمعية ، أو لا اقسم
بها فإنكم لا تقرون بها .
وقال البيضاوي : إدخال لاء النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم ،
" ولا اقسم بالنفس اللوامة " أي بالنفس المتقية التي تلوم النفوس المقصرة في التقوى
يوم القيامة على تقصيرهن ، أو التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة ، أو النفس
المطمئنة اللائمة للنفس الامارة ، أو بالجنس ، لما روي أنه صلى الله عليه وآله قال : ليس من نفس
برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة إن عملت خيرا كيف لم أزد ، وإن عملت شرا
قالت : ليتني كنت قصرت ، أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما خرجت به من
الجنة " أيحسب الانسان " يعني الجنس ، وإسناد الفعل إليه لان فيهم من يحسب ،
أو الذي نزل فيه وهو عدي بن ربيعة ، سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر القيامة فأخبره به ،
فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك أو يجمع الله هذه العظام ! " أن لن نجمع عظامه "
بحار الأنوار — صفحة 29
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٩