تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يفرغ للعمل فيجوده من غير تضجيع فيه ، وقيل : سنفرغ لكم من الوعيد بتقضي أيامكم المتوعد فيها " فشبه ذلك بمن فرغ من شئ وأخذ في آخر . وقال البيضاوي : " إلى ميقات يوم معلوم " أي إلى ما وقت به الدنيا وحد من يوم معين عند الله معلوم له ، وفي قوله : " قوما غضب الله عليهم " : يعني عامة الكفار أو اليهود " قد يئسوا من الآخرة " لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لاحظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات " كما يئس الكفار من أصحاب القبور " أن يبعثوا ، أو يثابوا ، أو ينالهم خير منهم ، وعلى الأول وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن الكفر آيسهم . وقال الطبرسي رحمه الله : أي كما يئس الكفار الذين ماتوا وصاروا في القبور من أن يكون لهم في الآخرة حظ ، وقيل : يريد بالكفار ههنا الذين يدفنون الموتى أي كما يئس الذين دفنوا الموتى منهم . وقال في قوله : " لا اقسم بيوم القيمة " : قيل : إن " لا " زائدة ومعناه اقسم ، وقيل : إن " لا " رد على الذين أنكروا البعث والنشور فكأنه قال : لا كما تظنون ، ثم ابتدأ القسم ، وقيل : أي لا اقسم بيوم القيامة لظهورها بالدلائل العقلية والسمعية ، أو لا اقسم بها فإنكم لا تقرون بها . وقال البيضاوي : إدخال لاء النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم ، " ولا اقسم بالنفس اللوامة " أي بالنفس المتقية التي تلوم النفوس المقصرة في التقوى يوم القيامة على تقصيرهن ، أو التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة ، أو النفس المطمئنة اللائمة للنفس الامارة ، أو بالجنس ، لما روي أنه صلى الله عليه وآله قال : ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة إن عملت خيرا كيف لم أزد ، وإن عملت شرا قالت : ليتني كنت قصرت ، أو نفس آدم فإنها لم تزل تتلوم على ما خرجت به من الجنة " أيحسب الانسان " يعني الجنس ، وإسناد الفعل إليه لان فيهم من يحسب ، أو الذي نزل فيه وهو عدي بن ربيعة ، سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر القيامة فأخبره به ، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك أو يجمع الله هذه العظام ! " أن لن نجمع عظامه "
بحار الأنوار — صفحة 29 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي