والمراد به القرآن ، أو ما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ ، أو ألواح موسى عليه السلام ، أو في
قلوب أوليائه من المعارف والحكم ، أو ما تكتبه الحفظة " في رق منشور " الرق : الجلد
الذي يكتب فيه ، استعير لما كتب فيه الكتاب " والبيت المعمور " يعني الكعبة ، وعمارتها
بالحجاج والمجاورين ، أو الضراح وهو في السماء الرابعة ، وعمرانه بكثرة غاشيته من
الملائكة ، أو قلب المؤمن ، وعمارته بالمعرفة والاخلاص " والسقف المرفوع " يعني السماء
" والبحر المسجور " أي المملوء وهو المحيط أو الموقد ، روي أن الله تعالى يجعل يوم
القيامة البحار نارا يسجر بها جهنم ، أو المختلط " إن عذاب ربك لواقع " لنازل " ماله
من دافع " يدفعه ، ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها على ذلك أنها أمور تدل على
كمال قدرة الله وحكمته وصدق اختياره وضبط أعمال العباد للمجازاة " يوم تمور السماء
مورا " أي تضطرب ، والمور تردد في المجئ والذهاب ، وقيل : تحرك في تموج " تسير
الجبال سيرا " أي تسير عن وجه الأرض فتصير هباءا " فويل يومئذ للمكذبين " أي
إذا وقع ذلك فويل لهم " الذين هم في خوض يلعبون " أي في الخوض في الباطل ،
وفي قوله " : ثم يجزاه الجزاء الأوفى " : أي يجزى العبد سعيه بالجزاء الأوفر ، فنصب
بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون مصدرا وأن يكون الهاء للجزاء المدلول عليه بيجزى
والجزاء بدله .
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " وما أمرنا إلا واحدة " : أي وما أمرنا
بمجئ الساعة في السرعة إلا كطرف البصر ، والمعنى : إذا أردنا قيام الساعة أعدنا الخلق
وجميع الحيوانات في قدر لمح البصر في السرعة ، وقيل : معناه : وما أمرنا إذا أردنا أن
نكون شيئا إلا مرة واحدة لم نحتج فيه إلى ثانية ، إنما نقول له : كن فيكون " كلمح
البصر " في سرعته من غير إبطاء ولا تأخير .
وفي قوله تعالى : " سنفرغ لكم إيها الثقلان " : أي سنقصد لحسابكم أيها الجن والإنس
عن الزجاج ، قال : والفراغ في اللغة على ضربين : أحدهما القصد للشئ ،
والآخر الفراغ من شغل ، والله لا يشغله شأن عن شأن ، وقيل : معناه : سنعمل عمل من
بحار الأنوار — صفحة 28
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨