فالنار مسكن لهم " وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين " أي وإن يطلبوا العتبى ( 1 ) وسألوا
الله أن يرضى عنهم فليس لهم طريق إلى الأعتاب فما هم ممن يقبل عذرهم ويرضى عنهم
وتقدير الآية : إنهم إن صبروا وسكتوا وجزعوا فالنار مأواهم ، كما قال سبحانه :
" اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم " والمعتب هو الذي يقبل عتابه ويجاب
إلى ما سأل .
1 - تفسير علي بن إبراهيم : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " وكل إنسان
ألزمناه طائره في عنقه " يقول : خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى
كتابه يوم القيامة بما عمل . " ص 379 "
2 - تفسير علي بن إبراهيم : قال : علي بن إبراهيم في قوله : " وإذا الصحف نشرت " قال :
صحف الاعمال . " ص 713 "
3 - تفسير علي بن إبراهيم : " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم " إلى قوله : " بما كانوا
يكسبون " قال : إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون
فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا ، فيشهد عليهم الملائكة فيقولون : يا رب
ملائكتك يشهدون لك ، ثم يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك شيئا ، وهو قوله : " يوم
يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " فإذا فعلوا ذلك ختم على ألسنتهم
وينطق جوارحهم بما كانوا يكسبون . " ص 552 "
4 - تفسير علي بن إبراهيم : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا
يعملون " فإنها نزلت في قوم يعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون : ما عملنا منها
شيئا ، فيشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم .
فقال الصادق عليه السلام : فيقولون لله : يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ، ثم
يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا ، وهو قول الله : " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون
لكم " وهم الذين غصبوا أمير المؤمنين ، فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم وينطق جوارحهم
فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله ، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله ، وتشهد
هامش
( 1 ) العتبى : الرضا .