تلك الساعة ، فلذلك قوله : " يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا
أحصيها " .
10 - تفسير العياشي : عن خالد بن نجيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة
دفع إلى الانسان كتابه ، ثم قيل له : اقرأ ، قلت : فيعرف ما فيه ؟ فقال : إن الله يذكره
فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله إلا ذكره ، كأنه فعله تلك الساعة
فلذلك قالوا : " يا ويلنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها " .
11 - تفسير الإمام العسكري : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما إن الله عز وجل كما أمركم أن تحتاطوا
لأنفسكم وأديانكم وأموالكم باستشهاد الشهود العدول عليكم فكذلك قد احتاط على
عباده ولكم في استشهاد الشهود عليهم ، فلله عز وجل على كل عبد رقباء من كل خلقه
ومعقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ويحفظون عليه ما يكون منه من
أعماله وأقواله وألفاظه وألحاظه ، والبقاع التي تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه ، والليالي
والأيام والشهور شهوده عليه أو له ، وسائر عباد الله المؤمنين شهوده عليه أو له ، وحفظته
الكاتبون أعماله شهود له أو عليه ، فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له ، وكم يكونوا
يوم القيامة من شقي بشهادتها عليه ، إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة عباده أجمعين
وإماءه فيجمعهم في صعيد واحد ، ينفذهم البصر ، ( 1 ) ويسمعهم الداعي ، ويحشر الليالي
والأيام ، ويستشهد البقاع والشهور على أعمال العباد ، فمن عمل صالحا شهدت له
جوارحه وبقاعه وشهوده وأعوامه وساعاته وأيامه وليالي الجمع وساعاتها وأيامها
فيسعد بذلك سعادة الأبد ، ومن عمل سوءا شهدت عليه جوارحه وبقاعه وشهوره
و
هامش
( 1 ) كذا في نسخة المصنف والظاهر أنه بالدال المهملة ، قال الجزري : في حديث ابن مسعود : إنكم
لمجموعون في صعيد واحد ينفدكم البصر . يقال : نفدني بصره : إذا بلغني وجاوزني ، قيل : المراد به بصر
الرحمن حتى تأتى عليهم كلهم ، وقيل : أراد : ينفدهم بصر الناظر لاستواء الصعيد . قال أبو حاتم : أصحاب
الحديث يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة ، أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم
من نفد الشئ وأنفدته ، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن لان الله
يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على انفراده ويرون
ما يصير إليه .