تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فعل بها ، قال الوالبي عن ابن عباس : يسأل العباد فيما استعملوها . وفي قوله : " ليكون الرسول شهيدا عليكم " : أي بالطاعة والقبول ، فإذا شهد لكم صرتم به عدولا تستشهدون على الأمم الماضية بأن الرسل قد بلغوهم الرسالة ، وأنهم لم يقبلوا ، وقيل : معناه : ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم ، وتكونوا شهداء على الناس بعده بأن تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم . وفي قوله عز وجل : " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " : بين سبحانه أن ذلك العذاب يكون في يوم تشهد ألسنتهم فيه عليهم بالقذف ، وسائر أعضائهم بمعاصيهم . وفي كيفية شهادة الجوارح أقوال : أحدها أن الله يبنيها ببنيه يمكنها النطق والكلام من جهتها فتكون ناطقة ، والثاني أن الله تعالى يفعل فيها كلاما يتضمن الشهادة فيكون المتكلم هو الله تعالى دون الجوارح ، وأضيف إليها الكلام على التوسع لأنها محل الكلام ، والثالث أن الله تعالى يجعل فيها علامة تقوم مقام النطق بالشهادة ، ويظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار ، فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال : عيناك تشهدان بسهرك ، وأما شهادة الانس فبأن يشهدوا بألسنتهم إذا رأوا أنه لا ينفعهم الجحود . وأما قوله : " اليوم نختم على أفواههم " فإنه يجوز أن يخرج الألسنة ويختم على الأفواه ، ويجوز أن يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي والأرجل " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق " أي يتمم الله لهم جزاءهم الحق ، فالدين بمعنى الجزاء ، ويجوز أن يكون المراد جزاء دينهم الحق . وفي قوله : " اليوم نختم على أفواههم " : هذا حقيقة الختم فيوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام والنطق . وفي قوله تعالى : " فهم يوزعون " : أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرقوا " حتى إذا ما جاؤوها " أي جاؤوا النار التي حشروا إليها " شهد عليهم سمعهم " بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه " وأبصارهم " بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا ، وسائر " جلودهم " بما باشروه من المعاصي والاعمال القبيحة ، وقيل : المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس و
بحار الأنوار — صفحة 310 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي