جهنم ومسكنه النار ، وإنما سماها أمه لأنه يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه ،
وقيل : إنما قال : فأمه لان العاصي يهوي على أم رأسه في النار " وما أدراك ما هية "
هذا تفخيم وتعظيم لأمرها ، والهاء للوقف ، ثم فسرها فقال : " نار حامية " أي هي نار
حارة شديدة الحرارة .
1 - تفسير الإمام العسكري : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الله يبعث يوم القيامة أقواما يمتلئ من جهة
السيئات موازينهم فيقال لهم : هذه السيئات فأين الحسنات ؟ وإلا فقد عصيتم ! فيقولون :
يا ربنا ما نعرف لنا حسنات ، فإذا النداء من قبل الله عز وجل : لئن لم تعرفوا لأنفسكم
عبادي حسنات فإني أعرفها لكم وأوفرها عليكم ، ثم يأتي بصحيفة صغيرة يطرحها في
كفة حسناتهم فترجح بسيئاتهم بأكثر مما بين السماء والأرض : فيقال لأحدهم : خذ بيد
أبيك وأمك وإخوانك وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدامك ومعارفك فأدخلهم
الجنة ، فيقول أهل المحشر : يا رب أما الذنوب فقد عرفناها ، فماذا كانت حسناتهم ؟
فيقول الله عز وجل : يا عبادي مشى أحدهم ببقية دين لأخيه إلى أخيه فقال : خذها
فإني أحبك بحبك علي بن أبي طالب ، فقال له الآخر : قد تركتها لك بحبك عليا
ولك من مالي ما شئت ، فشكر الله تعالى ذلك لهما فحط به خطاياهما وجعل ذلك
في حشو صحيفتهما وموازينهما ، وأوجب لهما ولوالديهما الجنة . ثم قال : يا بريدة
يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف ( 1 ) الذي يرمى عند الجمرات ، فإياك أن
تكون منهم .
2 - أقول : روي الصدوق في كتاب فضائل الشيعة بإسناده عن أبي جعفر الباقر ،
عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن
أهوالهن عظيمة : عند الوفاة ، وفي القبر ، وعند النشور ، وعند الكتاب ، وعند الحساب ،
وعند الميزان ، وعند الصراط .
3 - الإحتجاج : روى هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال : أوليس
توزن الاعمال ؟ قال : لا أن الاعمال ليست بأجسام ، وإنما هي صفة ما عملوا ،
وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن الله
هامش
( 1 ) الخذف بالحصى هو الرمي بها . وحصى الخذف هو الحصى الذي يرمى به .