تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
إنا نزدري بهم وليس لهم عندنا وزن ومقدار . الثاني : لا نقيم لهم ميزانا لان الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ليميز مقدار الطاعات ومقدار السيئات . الثالث قال القاضي : إن من غلب معاصيه صار ما فعله من الطاعة كأن لم يكن ، فلا يدخل في الوزن شئ من طاعته ، وهذا التفسير بناءا على قوله : بالاحباط والتفكير . وقال في قوله سبحانه : " ونضع الموازين القسط " : وصفها الله بذلك لان الميزان قد يكون مستقيما ، وقد يكون بخلافه ، فبين أن تلك الموازين تجري على حد العدل والقسط ، وأكد بقوله : " فلا تظلم نفس شيئا " قال الفراء : القسط من صفة الموازين كقولك للقوم : أنتم عدل ، وقال الزجاج : ونضع الموازين ذوات القسط ، وقوله : " ليوم القيمة " قال الفراء : في يوم القيامة ، وقيل : لأهل يوم القيامة ، ثم قال : قال أئمة السلف ، إنه سبحانه يضع الموازين الحقيقية ويزن بها الاعمال ، عن الحسن : وهو ميزان لها كفتان ولسان وهو بيد جبرئيل عليه السلام . وروي أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان ، فلما رأى غشي عليه ثم أفاق فقال : يا إلهي من الذي يقدر أن يزن بملء كفته حسنات ؟ فقال : يا داود إني إذا رضيت عن عبد ملأتها بتمرة . ثم قال : على هذا القول في كيفية وزن الاعمال طريقان : أحدهما أن توزن صحائف الاعمال : والثاني أن يجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة ، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة ، ثم قال : والدليل على وجود الموازين الحقيقية أن العدول عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز ، لا سيما وقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالأسانيد الصحيحة ، وإنما جمع الموازين لكثرة من يوزن أعمالهم وهذا تفخيم ويجوز أن يرجع إلى الوزنات ، وأما قوله تعالى : " وإن كان مثقال حبة " فالمعنى أنه لا ننقص من إحسان محسن ، ولا نزداد في إساءة مسئ . وقال الطبرسي رحمه الله في قوله عز وجل : " فأما من ثقلت موازينه " أي رجحت حسناته وكثرت خيراته " فهو في عيشة راضية " أي معيشة ذات رضى يرضاها صاحبها " وأما من خفت موازينه " أي خفت حسناته وقلت طاعاته " فأمه هاوية " أي فمأواه
بحار الأنوار — صفحة 247 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي