تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يؤتى برجل يوم القيامة إلى الميزان ويؤتى له تسعة وتسعون سجل ، كل سجل منها مد البصر ، فيها خطاياه وذنوبه فتوضع في كفة الميزان ، ثم يخرج له قرطاس كالأنملة فيها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيوضع في الآخر فيرجح . وعن الحسن : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم واضع رأسه في حجر عائشة قد اغفي إذ سالت الدموع من عينها فقال : ما أصابك ؟ ما أبكاك ؟ قالت : ذكرت حشر الناس وهل يذكر أحد أحدا ؟ فقال لها : يحشرون حفاة عراة ، وقرأ : " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " لا يذكر فيها أحدا عند الصحف وعند وزن الحسنات والسيئات . وعن عبيد بن عمير : يؤتى بالرجل العظيم الأكول الشروب فلا يكون له وزن بعوضة . والقول الثاني وهو قول مجاهد والضحاك والأعمش أن المراد من الميزان العدل والقضاء ، وكثير من المتأخرين ذهبوا إلى هذا القول ومالوا إليه . أما بيان أن حمل لفظ الوزن على هذا المعنى جائز في اللغة فلان العدل في الاخذ والاعطاء لا يظهر إلا بالكيل والوزن في الدنيا ، فلم يبعد جعل الوزن كناية عن العدل ، ومما يقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدر ولا قيمة عند غيره يقال : إن فلان لا يقيم لفلان وزنا قال تعالى : " فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا " ويقال أيضا : فلان يستخف بفلان ، ويقال : هذا الكلام في وزن هذا وفي وزانه أي يعادله ويساويه ، مع أنه ليس هناك وزن في الحقيقة ، وقال الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا قوة * عندي لكل مخاصم ميزانه أراد : عندي لكل مخاصم كلام يعادل كلامه ، فجعل الوزن مثلا للعدل ، إذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الآية هذا المعنى فقط ، والدليل عليه أن الميزان إنما يراد ليتوصل به إلى معرفة مقدار الشئ ، ومقادير الثواب والعقاب لا يمكن إظهارها بالميزان ، لان أعمال العباد أعراض وهي قد فنيت وعدمت ، ووزن المعدوم محال ، وأيضا فبتقدير بقائها كان وزنها محالا ، وأما قوله : الموزون صحائف الاعمال أو صور مخلوقة على حسب مقادير الاعمال فنقول : إن المكلف يوم القيامة إما