تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
للحسنات وعلامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس ، عن الجبائي ، وقيل : تظهر للحسنات صورة حسنة ، وللسيئات صورة سيئة ، عن ابن عباس ، وقيل : توزن نفس المؤمن والكافر ، عن عبيد بن عمير ، قال : يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة . وثالثها : أن المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في الذلة كما قال سبحانه : " فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا " فمن أتى بالعمل الصالح الذي يثقل وزنه أي يعظم قدره فقد أفلح ، ومن أتى بالعمل السيئ الذي لا وزن له ولا قيمة فقد خسر " فمن ثقلت موازينه " إنما جمع الموازين لأنه يجوز أن يكون لكل نوع من أنواع الطاعات يوم القيامة ميزان ، ويجوز أن يكون كل ميزان صنفا من أصناف أعماله ، ويؤيد هذا ما جاء في الخبر ، إن الصلاة ميزان فمن وفى استوفى . وقال الرازي في تفسيره : في وزن الافعال قولان : الأول في الخبر : أنه تعالى ينصب ميزانا له لسان وكفتان يوم القيامة يوزن به أعمال العباد خيرها وشرها ، قال ابن عباس : أما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة فيوضع في كفة الميزان فتثقل حسناته على سيئاته ، فذلك قوله : " فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون " الناجون قال : وهذا كما قال في سورة الأنبياء : " ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا " . وأما كيفية وزن الاعمال على هذا القول ففيه وجهان : الأول : أن أعمال المؤمن تتصور بصورة حسنة ، وأعمال الكافر تتصور بصورة قبيحة فتوزن تلك الصورة كما ذكره ابن عباس . والثاني أن الوزن يعود إلى الصحف التي تكون فيها أعمال العباد مكتوبة . وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عما يوزن يوم القيامة فقال : الصحف ، وهذا القول مذهب المفسرين في هذه الآية ، وعن عبد الله بن سلام أن ميزان رب العالمين ينصب بين الجن والإنس يستقبل به العرش ، إحدى كفتي الميزان على الجنة ، والأخرى على جهنم ، ولو وضعت السماوات والأرض في إحديهما لوسعتهن ، وجبرئيل آخذ بعموده وينظر إلى لسانه .
بحار الأنوار — صفحة 244 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي