النشأة ، وتخلل الموت والاحياء بينهما لا يصلح أن يصير منشأ لأمثال ذلك ، والقياس
على حال النوم واليقظة أشد سفسطة إذ ما يظهر في النوم إنما يظهر في الوجود
العلمي ، وما يظهر في الخارج فإنما يظهر بالوجود العيني ، ولا استبعاد كثيرا في اختلاف
الحقائق بحسب الوجودين ، وأما النشأتان فهما من الوجود العيني ولا اختلاف بينهما إلا بما
ذكرنا ، وقد عرفت أنه لا يصلح لاختلاف الحكم العقلي في ذلك ، وأما الآيات والاخبار
فهي غير صريحة في ذلك ، إذ يمكن حملها على أن الله تعالى يخلق هذه بإزاء تلك أو هي
جزاؤها ، ومثل هذا المجاز شائع ، وبهذا الوجه وقع التصريح في كثير من الاخبار
والآيات ، والله يعلم وحججه عليهم السلام .
( باب 8 )
* ( آخر في ذكر الركبان يوم القيامة ) *
1 - مجالس المفيد ، أمالي الطوسي : المفيد ، عن الحسن بن علي بن الفضل الرازي ، عن علي بن أحمد
العسكري ، عن محمد بن هارون الهاشمي ، عن إبراهيم بن مهدي الابلي ، عن إسحاق
ابن سليمان الهاشمي ، عن أبيه ، عن هارون الرشيد ، عن أبيه المهدي ، عن الدوانيقي
عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : يا أيها الناس نحن في القيامة ركبان أربعة ليس غيرنا ، فقال
له قائل : بأبي أنت وأمي يا رسول الله من الركبان ؟ قال : أنا على البراق ، وأخي صالح
على ناقة الله التي عقرها قومه ، وابنتي فاطمة على ناقتي العضباء ، ( 1 ) وعلي بن أبي
طالب على ناقة من نوق الجنة ، خطامها من اللؤلؤ الرطب ، وعيناها من ياقوتتين
حمراوين ، وبطنها من زبرجد أخضر ، عليها قبة من لؤلؤة بيضاء يرى ظاهرها من باطنها
وباطنها من ظاهرها ، ظاهرها من رحمة الله ، وباطنها من عفو الله ، إذا أقبلت زفت ،
وإذا أدبرت زفت ، وهو أمامي ، على رأسه تاج من نور يضئ لأهل الجمع ذلك
هامش
( 1 ) بالعين المهملة والضاد المعجمة علم لناقته صلى الله عليه وآله وسلم . راجع ما يأتي من
كلام المصنف بعد الخبر السابع .