تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ينافي التفسير الأول لان السور المضروب وبابه هما ولاية محمد وعلى صلوات الله عليهما ومثلا للناس ، وجميع الأحوال والافعال في الدنيا تتجسم وتتمثل في النشأة الأخرى ، إما بخلق الأمثلة الشبيهة لها بإزائها ، أو بتحول الاعراض هناك جواهر ، والأول أوفق لحكم الحق ، ولا ينافيه صريح ما ورد في النقل . قال الشيخ البهائي قدس الله روحه : تجسم الاعمال في النشأة الأخروية قد ورد في أحاديث متكثرة من طرق المخالف والمؤالف ، وقد روى أصحابنا رضي الله عنهم عن قيس بن عاصم ( 1 ) قال : وفدت مع جماعة من بني تميم على النبي صلى الله عليه وآله فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس ( 2 ) فقلت : يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع بها ، فإنا قوم نعبر في البرية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا قيس إن مع العز ذلا ، وإن مع الحياة موتا وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسيبا ، وإن لكل أجل كتابا ، وإنه لابد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك
هامش
( 1 ) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد المنقري : قال ابن حجر في التقريب ص 426 : صحابي مشهور بالحلم نزل البصرة انتهى . وترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب " ج 3 ص 224 " وقال : قدم في وفد بنى تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في سنة تسع فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هذا سيد أهل الوبر ، وكان رضي الله عنه عاقلا حليما مشهورا بالحلم ، وكان قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية اه‍ . قلت : لم نجد ترجمته في كتب أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم . ( 2 ) ترجمه ابن حجر في الإصابة " ج 2 ص 186 " قال : قال ابن حبان : له صحبة ، وحكى عن أمالي ابن دريد عن أبي حاتم السجستاني ، عن العتبى ، عن أبيه قال : قيس بن عاصم فوفدت مع جماعة من بنى تميم فدخلت عليه وعنده الصلصال بن الدلهمس فقال قيس : يا رسول الله عظنا عظة ننتفع بها فوعظهم موعظة حسنة ، فقال قيس : أحب أن يكون هذا الكلام أبياتا من الشعر نفتخر به على من يلينا وندخرها ، فأمر من يأتيه بحسان ، فقال الصلصال : يا رسول الله قد حضرني أبيات أحسبها توافق ما أراد قيس ، فقال : هاتها ، فقال : تجنب خليطا من مقالك إنما * قرين الفتى في القبر ما كان يفعل - ولابد بعد الموت من أن تعده * ليوم ينادى المرء فيه فيقبل - وان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضى به الله تشغل - ولن يصحب الانسان من قبل موته * ومن بعده الا الذي كان يعمل - ألا إنما الانسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل
بحار الأنوار — صفحة 228 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي