دون محمد وعلي ومن دون خلفائهم فاجعلوها لهؤلاء المؤمنين ، لما كان من اغتيالهم بهم ( لهم خ ل )
بوقيعتهم فيهم ، وقصدهم إلى أذاهم ، فيفعلون ذلك ، فتصير حسنات النواصب لشيعتنا
الذين لم تكن عليهم تفية ، ثم يقول : انظروا إلى سيئات شيعة محمد وعلي فان بقيت
لهم على هؤلاء النصاب بوقيعتهم فيهم زيادات فاحملوا على أولئك النصاب بقدرها من
الذنوب التي لهؤلاء الشيعة ، فيفعل ذلك ، ثم يقول عز وجل : ائتوا بالشيعة المتقين
لخوف الأعداء فافعلوا في حسناتهم وسيئاتهم وحسنات هؤلاء النصاب وسيئاتهم ما فعلتم
بالأولين ، فيقول النواصب : يا ربنا هؤلاء كانوا معنا في مشاهدنا حاضرين ، وبأقاويلنا
قائلين ، ولمذاهبنا معتقدين ، فيقال : كلا والله يا أيها النصاب ما كانوا لمذاهبكم
معتقدين ، بل كانوا بقلوبهم لكم إلى الله مخالفين ، وإن كانوا بأقوالكم قائلين ، وبأعمالكم
عاملين للتقية منكم معاشر الكافرين ، قد اعتددنا لهم بأقاويلهم وأفاعيلهم اعتدادنا
بأقاويل المطيعين وأفاعيل المحسنين ، إذ كانوا بأمرنا عاملين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فعند
ذلك تعظم حسرات النصاب إذ كانوا رأوا حسناتهم في موازين شيعتنا أهل البيت ، ورأوا
سيئات شيعتنا على ظهور معاشر النصاب ، فذلك قوله عز وجل : " كذلك يريهم الله
أعمالهم حسرات عليهم " .
52 - تفسير الإمام العسكري : يحشر الله يوم القيامة شهر رمضان في أحسن صورة ، فيقيمه على تلعة ( 1 )
لا يخفى على أحد ممن ضمه ذلك المحشر ، ثم يأمر ويخلع عليه من كسوة الجنة
وخلعها وأنواع سندسها وثيابها حتى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر ، ولا يعي علم
مقداره اذن ، ولا يفهم كنهه قلب ، ثم يقال لمناد من بطنان العرش : ناد ، فينادي : يا
معشر الخلائق أما تعرفون هذا ؟ فيجيب الخلائق يقولون : بلى لبيك داعي ربنا
وسعديك ، أما إننا لا نعرفه ، فيقول منادي ربنا : هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد
به ! وما أكثر من شقي به ! ألا فليأته كل مؤمن له معظم بطاعة الله فيه فليأخذ حظه
من هذه الخلع ، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم لله وجدكم ، قال : فيأتيه المؤمنون
الذين كانوا لله مطيعين فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم في الدنيا ، فمنهم
هامش
( 1 ) بفتح التاء فسكون : ما علا من الأرض .