هذه المقالة ، فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطق ألسنتهم ، ( 1 ) ويقولها
سائر الناس ، ثم يقول المنادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، فيقول الخلائق كلهم ذلك إلا من كان
يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان ، فإنهم يخرسون فيبينون بذلك من
سائر الخلائق ، ثم يقول المنادي : أشهد أن محمدا رسول الله ، فيقولها المسلمون أجمعون ،
ويخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين ، ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة : ألا
فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ، فإذا النداء من قبل الله عز وجل :
لا ، بل قفوهم إنهم مسؤولون ، يقول الملائكة الذين قالوا سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم
لمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة : لما يقفون يا ربنا ؟ ( 2 ) فإذا النداء من قبل الله : قفوهم إنهم
مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد ، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع
الشهادة بمحمد شهادة أخرى فإذا جاؤوا بها فعظموا ثوابهم ، وأكرموا مآبهم ، وإن
لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوة ولا لي بالربوبية ، فمن جاء بها فهو من
الفائزين ، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين ، قال : فمنهم من يقول : قد كنت لعلي عليه السلام
بالولاية شاهدا ولآل محمد صلى الله عليه وآله محبا ، وهو في ذلك كاذب يظن كذبه ينجيه فيقال
لهم : سوف نستشهد على ذلك عليا عليه السلام ، فتشهد أنت يا أبا الحسن ، فتقول : الجنة
لأوليائي شاهدة والنار لأعدائي شاهدة ، ( 3 ) فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة
ونسيمها فاحتملته فأوردته إلى أعلى غرفها ( 4 ) وأحلته دار المقامة من فضل ربه ، لا يمسهم
فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب ، ( 5 ) ومن كان منهم كاذبا جاءته سموم النار وحميمها
وظلها الذي هو ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب فتحمله ( فترفعه خ ل ) في الهواء ،
وتورده نار جهنم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فكذلك أنت قسيم الجنة والنار ، تقول لها :
هذا لي وهذا لك .
هامش
( 1 ) في التفسير المطبوع : ولا تنطلق ألسنتهم ، ويقولها سائر الناس من الخلائق فيمتاز الدهرية
والمعطلة من سائر الناس بالخرس ثم يقول .
( 2 ) في التفسير المطبوع : لماذا يوقفون يا ربنا ؟ .
( 3 ) في التفسير المطبوع : والنار على أعدائي شاهدة .
( 4 ) في التفسير المطبوع : فأوردته علالي الجنة وغرفها .
( 5 ) في التفسير المطبوع : " لا يسمه " في الموضعين .