بيان : قوله تعالى : إني أمرتهم توجيه للخطاب إلى الملائكة بعد توجيهه أولا
إلى العباد والإماء بندائهم ، ليسمعوا ما يأمر الله الملائكة فيهم .
47 - تفسير العياشي : عن حماد بن عيسى ، عمن رواه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل
عن قول الله : " وأسروا الندامة لما رأو العذاب " قال : قيل له : وما ينفعهم إسرار الندامة
وهم في العذاب ؟ قال : كرهوا شماتة الأعداء .
48 - تفسير العياشي : عن عبد الله بن عطاء المكي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله :
" ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " قال : ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق :
إنه لا يدخل الجنة إلا مسلم ، ثم يود سائر الخلق أنهم كانوا مسلمين .
49 - وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام : فثم يود الخلق أنهم كانوا مسلمين .
50 - تفسير العياشي : عن إبراهيم بن عمر رفعه إلى أحدهما عليهما السلام في قول الله : " ونحشرهم
يوم القيمة على وجوههم " قال : على جهاتهم .
بيان : لعله عليه السلام فسر الوجه بالجهة ، أي يحشرون متوجهين إلى الجهات التي
كانوا إليها متوجهين في الدنيا ، من الاقتداء بأئمة الجور وعبادة الأصنام ، وكائنين على
الأحوال التي كانوا عليها من الفساد والمعصية ، ولا يبعد أن يكون جهاتهم تصحيف
جباههم .
51 - تفسير الإمام العسكري : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا " إلى قوله : " وما هم بخارجين
من النار " قال الإمام عليه السلام : قال الله عز وجل لما آمن المؤمنون وقبل ولاية محمد
وعلي صلوات الله عليهما العاقلون وصد عنهما المعاندون : " ومن الناس " يا محمد " من يتخذ من
دون الله أندادا " أعداءا يجعلونهم لله أمثالا " يحبونهم كحب الله " يحبون تلك الأنداد
من الأصنام كحب الله وكحبهم لله " والذين آمنوا أشد حبا لله " من هؤلاء المتخذين
الأنداد مع الله ، لان المؤمنين يرون الربوبية لله وحده لا يشركون به ، ثم قال : يا محمد
" ولو يرى الذين ظلموا " باتخاذ الأصنام أندادا واتخاذ الكفار والفجار أمثالا لمحمد
وعلي " إذ يرون العذاب " حين يرون العذاب الواقع بهم لكفرهم وعنادهم " أن القوة لله "
لعلموا أن القوة لله ، يعذب من يشاء ويكرم من يشاء ، لا قوة للكفار يمتنعون
بحار الأنوار — صفحة 188
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٨