أو ان التكليف " ويقذفون بالغيب " ويرجمون بالظن ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول
صلى الله عليه وآله من المطاعن ، أو في العذاب من البت على نفيه " من مكان بعيد " من
جانب بعيد من أمره ، وهي الشبه التي تمحلوها في أمر الرسول ، أو حال الآخرة ، كما
حكاه من قبل " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " من نفع الايمان والنجاة من النار " كما
فعل بأشياعهم من قبل " بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة " إنهم كانوا في شك مريب "
موقع في الريبة ، أو ذا ريبة .
وفي قوله عز وجل : " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " : وانفردوا عن المؤمنين
وذلك حين يسار بهم إلى الجنة ، وقيل : اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار : فإن
لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى ولا يرى " ألم أعهد إليكم " من جملة ما يقال لهم تقريعا
وإلزما للحجة ، وعهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية والسمعية الآمرة بعبادته ،
الزاجرة عن عبادة غيره وجعلها عبادة الشياطين لأنه الآمر بها المزين لها " هذا صراط
مستقيم " إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته ، والجبل : الخلق " اليوم نختم على أفواههم "
نمنعها عن الكلام " وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " بظهور آثار المعاصي
عليها ودلالتها على أفعالها ، أو بإنطاق الله إياها ، وفي الحديث : إنهم يجحدون ويخاصمون
فيختم على أفواههم وتكلم أيديهم وأرجلهم .
وفي قوله سبحانه : " احشروا الذين ظلموا " : أمر الله للملائكة ، أو أمر بعضهم لبعض
بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف ، وقيل : منه إلى الجحيم " وأزواجهم " وأشباههم
عابد الصنم مع عبدة الصنم ، وعابد الكوكب مع عبدته ، أو نساؤهم اللاتي على دينهم
أو قرناؤهم من الشياطين ، وما كانوا يعبدون من دون الله من الأصنام وغيرها زيادة
في تحسيرهم وتخجيلهم وهو عام مخصوص بقوله : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى "
الآية ، وفيه دليل على أن الذين ظلموا المشركون " فاهدوهم إلى صراط الجحيم "
فعرفوهم طريقها ليسلكوها " وقفوهم " احسبوهم في الموقف " إنهم مسؤولون " عن
عقائدهم وأعمالهم ، والواو لا يوجب الترتيب مع جواز أن تكون موقفهم . وقال
الطبرسي : وقيل : مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبي سعيد الخدري
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا حدثناه عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بالاسناد .
بحار الأنوار — صفحة 157
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٧