الحجج ، وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه ، أولا يسأل بعضهم بعضا
عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون ، وقيل : لا يتسائلون بالأنساب
والقرابة كما في الدنيا ، وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه .
وفي قوله تعالى : " يبلس المجرمون " : أي ييأس الكافرون من رحمة الله ونعمه
التي يفيضها على المؤمنين وقيل : يتحيرون وتنقطع حجتهم بظهور جلائل آيات
الآخرة التي تقع عندها علم الضرورة " وكانوا بشركائهم كافرين " أي يتبرؤون عن
الأوثان وينكرون كونها آلهة " يومئذ يتفرقون " فيصير المؤمنون أصحاب اليمين
والمشركون أصحاب الشمال ، فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده ، وقال الحسن : لئن
كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين وهؤلاء في أسفل
السافلين " فهم في روضة يحبرون " أي في الجنة ينعمون ويسرون سرورا يتبين أثره
عليهم ، وقال ابن عباس : أي يكرمون ، وقيل : يلذذون بالسماع " فأولئك في العذاب
محضرون " أي فيه محصلون ، ولفظة الاحضار لا يستعمل إلا فيما يكرهه الانسان ، كما
يقال : احضر فلان مجلس القضاء .
وفي قوله تعالى : " ولو ترى " يا محمد أو أيها الانسان " إذ المجرمون ناكسوا
رؤسهم " أي يوم القيامة حين يكون المجرمون مطأطئي رؤوسهم ومطرقيها حياءا وندما
وذلا " عند ربهم " أي عندما يتولى الله سبحانه حساب خلقه " يقولون ربنا أبصرنا
وسمعنا " أي أبصرنا الرشد وسمعنا الحق ، وقيل : معناه : أبصرنا صدق وعدك وسمعنا
منك تصديق رسلك ، وقيل : معناه : إنا كنا بمنزلة العمى فأبصرنا وبمنزلة الصم
فسمعنا " فارجعنا " أي فارددنا إلى دار التكليف " نعمل صالحا إنا موقنون " اليوم لا
نرتاب شيئا من الحق والرسالة .
وقال البيضاوي في قوله عز وجل : " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم "
أي في موضع المحاسبة " يرجع بعضهم إلى بعض القول " يتحاورون ويتراجعون القول
" يقول الذين استضعفوا " يقول الاتباع " للذين استكبروا " للرؤساء " لولا أنتم " لولا
إضلالكم وصدكم إيانا عن الايمان " لكنا مؤمنين " باتباع الرسول " قال الذين
بحار الأنوار — صفحة 155
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٥