تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الحجج ، وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله لشغله بنفسه ، أولا يسأل بعضهم بعضا عن العذر الذي يعتذر به في الجواب فلا يجيبون ، وقيل : لا يتسائلون بالأنساب والقرابة كما في الدنيا ، وقيل : لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل ذنوبه عنه . وفي قوله تعالى : " يبلس المجرمون " : أي ييأس الكافرون من رحمة الله ونعمه التي يفيضها على المؤمنين وقيل : يتحيرون وتنقطع حجتهم بظهور جلائل آيات الآخرة التي تقع عندها علم الضرورة " وكانوا بشركائهم كافرين " أي يتبرؤون عن الأوثان وينكرون كونها آلهة " يومئذ يتفرقون " فيصير المؤمنون أصحاب اليمين والمشركون أصحاب الشمال ، فيتفرقون تفرقا لا يجتمعون بعده ، وقال الحسن : لئن كانوا اجتمعوا في الدنيا ليتفرقن يوم القيامة هؤلاء في أعلى عليين وهؤلاء في أسفل السافلين " فهم في روضة يحبرون " أي في الجنة ينعمون ويسرون سرورا يتبين أثره عليهم ، وقال ابن عباس : أي يكرمون ، وقيل : يلذذون بالسماع " فأولئك في العذاب محضرون " أي فيه محصلون ، ولفظة الاحضار لا يستعمل إلا فيما يكرهه الانسان ، كما يقال : احضر فلان مجلس القضاء . وفي قوله تعالى : " ولو ترى " يا محمد أو أيها الانسان " إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم " أي يوم القيامة حين يكون المجرمون مطأطئي رؤوسهم ومطرقيها حياءا وندما وذلا " عند ربهم " أي عندما يتولى الله سبحانه حساب خلقه " يقولون ربنا أبصرنا وسمعنا " أي أبصرنا الرشد وسمعنا الحق ، وقيل : معناه : أبصرنا صدق وعدك وسمعنا منك تصديق رسلك ، وقيل : معناه : إنا كنا بمنزلة العمى فأبصرنا وبمنزلة الصم فسمعنا " فارجعنا " أي فارددنا إلى دار التكليف " نعمل صالحا إنا موقنون " اليوم لا نرتاب شيئا من الحق والرسالة . وقال البيضاوي في قوله عز وجل : " ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم " أي في موضع المحاسبة " يرجع بعضهم إلى بعض القول " يتحاورون ويتراجعون القول " يقول الذين استضعفوا " يقول الاتباع " للذين استكبروا " للرؤساء " لولا أنتم " لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الايمان " لكنا مؤمنين " باتباع الرسول " قال الذين
بحار الأنوار — صفحة 155 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي