" من جاء بالحسنة فله خير منها " - إلى قوله - : " تعملون " ؟ قال : بلى جعلت فداك ،
قال : الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا .
وفي قوله سبحانه ، " أفمن وعدناه وعدا حسنا " من ثواب الجنة ونعيمها " فهو
لاقيه " أي واصل إليه " كمن متعناه متاع الحياة الدنيا " من الأموال وغيرها " ثم هو
يوم القيمة من المحضرين " للجزاء والعقاب ، وقيل : من المحضرين في النار " ويوم يناديهم "
أي واذكروا يوم ينادي الله الكفار وهو يوم القيامة ، وهذا نداء تقريع وتبكيت ،
فيقول : " أين شركائي الذي كنتم تزعمون " أنهم شركائي في الإلهية وتعبدونهم
وتدعون أنهم ينفعونكم " قال الذين حق عليهم القول " أي حق عليهم الوعيد بالعذاب
من الجن والشياطين والذين أغووا الخلق من الانس : " ربنا هؤلاء الذين أغوينا "
يعنون أتباعهم " أغويناهم كما غوينا " أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال
كما ضللنا نحن أنفسنا " تبرأنا إليك " منهم ومن أفعالهم " وما كانوا إيانا يعبدون "
أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا ، وقيل :
معناه : لم يعبدونا باستحقاق وحجة " وقيل ادعوا شركائكم " أي ويقال للاتباع :
ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله لينصروكم ويدفعوا عنكم عذاب الله " فدعوهم
فلم يستجيبوا لهم " أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم " ورأوا العذاب " أي
يرون العذاب " لو أنهم كانوا يهتدون " جواب ( لو ) محذوف أي لما اتبعوهم ، وقال البيضاوي :
وقيل : ( لو ) للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين .
وقال الطبرسي رحمه الله " ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " : أي ما كان
جوابكم لمن ارسل إليكم من النبيين ، وهذا سؤال تقدير للذنب ، وهو نداء يجمع
العلم والعمل ، فإن الرسل يدعون إلى العلم والعمل جميعا ، فكأنه قيل لهم : ماذا
علمتم وماذا عملتم ؟ " فعميت عليهم الأنباء يومئذ " أي خفيت وأشبهت عليهم طرق
الجواب فصاروا كالأعمى ، وقيل : معناه : فالتسبت عليهم الحجج ، وسميت حججهم
أنباءا لأنها أخبار يخبر بها وهم لا يحتجون ولا ينطقون بحجة لان الله تعالى أدحض
حجتهم وأكل ألسنتهم فسكتوا ، فذلك قوله : " فهم لا يتسائلون " أي لا يسأل بعضهم بعضا عن
بحار الأنوار — صفحة 154
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٤