تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
" من جاء بالحسنة فله خير منها " - إلى قوله - : " تعملون " ؟ قال : بلى جعلت فداك ، قال : الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة بغضنا . وفي قوله سبحانه ، " أفمن وعدناه وعدا حسنا " من ثواب الجنة ونعيمها " فهو لاقيه " أي واصل إليه " كمن متعناه متاع الحياة الدنيا " من الأموال وغيرها " ثم هو يوم القيمة من المحضرين " للجزاء والعقاب ، وقيل : من المحضرين في النار " ويوم يناديهم " أي واذكروا يوم ينادي الله الكفار وهو يوم القيامة ، وهذا نداء تقريع وتبكيت ، فيقول : " أين شركائي الذي كنتم تزعمون " أنهم شركائي في الإلهية وتعبدونهم وتدعون أنهم ينفعونكم " قال الذين حق عليهم القول " أي حق عليهم الوعيد بالعذاب من الجن والشياطين والذين أغووا الخلق من الانس : " ربنا هؤلاء الذين أغوينا " يعنون أتباعهم " أغويناهم كما غوينا " أي أضللناهم عن الدين بدعائنا إياهم إلى الضلال كما ضللنا نحن أنفسنا " تبرأنا إليك " منهم ومن أفعالهم " وما كانوا إيانا يعبدون " أي لم يكونوا يعبدوننا بل كانوا يعبدون الشياطين الذين زينوا لهم عبادتنا ، وقيل : معناه : لم يعبدونا باستحقاق وحجة " وقيل ادعوا شركائكم " أي ويقال للاتباع : ادعوا الذين عبدتموهم من دون الله لينصروكم ويدفعوا عنكم عذاب الله " فدعوهم فلم يستجيبوا لهم " أي فيدعونهم فلا يجيبونهم إلى ملتمسهم " ورأوا العذاب " أي يرون العذاب " لو أنهم كانوا يهتدون " جواب ( لو ) محذوف أي لما اتبعوهم ، وقال البيضاوي : وقيل : ( لو ) للتمني أي تمنوا أنهم كانوا مهتدين . وقال الطبرسي رحمه الله " ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين " : أي ما كان جوابكم لمن ارسل إليكم من النبيين ، وهذا سؤال تقدير للذنب ، وهو نداء يجمع العلم والعمل ، فإن الرسل يدعون إلى العلم والعمل جميعا ، فكأنه قيل لهم : ماذا علمتم وماذا عملتم ؟ " فعميت عليهم الأنباء يومئذ " أي خفيت وأشبهت عليهم طرق الجواب فصاروا كالأعمى ، وقيل : معناه : فالتسبت عليهم الحجج ، وسميت حججهم أنباءا لأنها أخبار يخبر بها وهم لا يحتجون ولا ينطقون بحجة لان الله تعالى أدحض حجتهم وأكل ألسنتهم فسكتوا ، فذلك قوله : " فهم لا يتسائلون " أي لا يسأل بعضهم بعضا عن