سيئات ما كسبوا " أي جزاء أعمالهم " وحاق بهم " أي نزل بهم " ما كانوا به يستهزؤن " هو
كل ما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله مما كانوا ينكرونه ويكذبون به .
وفي قوله تعالى : " أن تقول " أي خوف أن تقول ، أو حذر من أن تقول " نفس
يا حسرتي على فرطت في جنب الله " أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله ، وقيل :
قصرت في أمر الله ، قال الفراء : الجنب : القرب أي في قرب الله وجواره ، وقال الزجاج ( 1 )
أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله ، فالجنب بمعنى الجانب .
وروي العياشي بالاسناد عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : نحن
جنب الله " وإن كنت لمن الساخرين " أي وإني كنت لمن المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وآله
والقرآن وبالمؤمنين في الدنيا " أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين " أي
فعلنا ذلك كراهة أن تقول : لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من
عقابه ، وقيل : إنهم لم ينظروا في الأدلة واشتغلوا بالأباطيل توهموا أن الله لم
يهدهم فقالوا ذلك بالظن ، ولهذا رد الله عليهم بقوله : " بلى قد جائتك آياتي " وقيل :
معناه : لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي
المعاصي " لو أن لي كرة " أي رجعة إلى الدنيا " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا
على الله " فزعموا أن له شريكا وولد " وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى
للمتكبرين " الذين تكبروا عن الايمان بالله ، هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم
ومقامهم .
وروى العياشي بإسناده عن خيثمة ( 2 ) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
هامش
( 1 ) بفتح الزاي والجيم المشددة يقال لمن يعمل الزجاج ، والرجل هو أبو إسحاق إبراهيم
ابن السرى بن سهل الزجاج النحوي ، صاحب كتاب معاني القرآن ، كان من أهل العلم بالأدب
والدين المتين ، روى عن المبرد وثعلب ، روى عنه علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري وغيره
وكان يخرط الزجاج فنسب إليه ثم تعلم الأدب وترك ذلك ، توفى ببغداد في جمادى الآخرة سنة
311 قاله ابن الأثير في اللباب " ج 1 ص 497 " .
( 2 ) بتقديم الياء على الثاء المثلثة مصغرا .