من حدث عنا بحديث فنحن مسائلوه عنه يوما ، فإن صدق علينا فإنما يصدق على
الله وعلى رسوله ، وإن كذب علينا فإنما يكذب على الله وعلى رسوله ، لأنا إذا
حدثنا لا نقول : قال فلان ، وقال فلان ، إنما نقول : قال الله وقال رسوله ، ثم تلا هذه
الآية : " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله " الآية ، ثم أشار خيثمة إلى اذنيه
فقال : صمتا إن لم أكن سمعته .
وروى سورة بن كليب ( 1 ) قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : كل
إمام انتحل إمامة ليست له من الله ، قلت : وإن كان علويا ؟ قال : وإن كان علويا ،
قلت : وإن كان فاطميا ؟ قال : وإن كان فاطميا " وينجي الله الذين اتقوا " معاصيه
خوفا من عقابه " بمفازتهم " أي بمنجاتهم من النار " لا يمسهم السوء " أي لا يصيبهم
المكروه والشدة ولا هم يحزنون " على ما فاتهم من لذات الدنيا .
وفي قوله سبحانه : " وسيق الذين كفروا " : أي يساقون سوقا في عنف " إلى
جهنم زمرا " أي فوجا بعد فوج " حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها " وهي سبعة أبواب
" وقال لهم خزنتها " الموكلون بها على وجه التهجين والانكار : " ألم يأتكم رسل منكم "
أي من أمثالكم من البشر " يتلون عليكم آيات ربكم " أي حججه وما يدلكم على
معرفته ووجوب عبادته " وينذرونكم لقاء يومكم هذا " أي يخوفونكم من مشاهدة
هذا اليوم وعذابه ؟ " قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين " أي وجب
العذاب على من كفر بالله لأنه أخبر بذلك وعلم من يكفر ويوافي بكفره فقطع على
عقابه ولم يكن يقع شئ على خلاف ما علمه " قيل " أي فيقول عند ذلك خزنة جهنم :
" ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها " لا آخر لعقابكم " فبئس مثوى المتكبرين " عن الحق
وقبوله جهنم " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا " أي يساقون مكرمين
زمرة بعد زمرة ، وإنما ذكر السوق على وجه المقابلة " حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها
هامش
( 1 ) بفتح السين فسكون الواو وفتح الراء ، وكليب وزان زبير ، هو سورة بن كليب بن معاوية
الأسدي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمامين الصادقين عليهما السلام ، وأورده العلامة في
القسم الأول من الخلاصة ، وله رواية في الكشي يظهر منها حسن حاله وكونه ممن يصلح لان
يسأل عنه زيد بن علي .