تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وتذريه من التراب ، وقيل : هو الماء المهراق والمنثور المتفرق ، وهذا مثل ، والمعنى : يذهب أعمالهم باطلا فلم ينتفعوا بها من حيث عملوها لغير الله ، ثم ذكر سبحانه فضل أهل الجنة على أهل النار فقال : " أصحاب الجنة يومئذ " يعني يوم القيامة " خير مستقرا " أي أفضل منزلا في الجنة " وأحسن مقيلا " أي موضع قائلة ، قال الأزهري : القيلولة عند العرب : الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم ، والدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها ، وقال ابن عباس وابن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، قال البلخي : معنى " خير وأحسن " هنا أنه خير في نفسه وحسن في نفسه لا بمعنى أنه أفضل من غيره " ويوم تشقق السماء بالغمام " أي تتشقق السماء وعليها غمام ، كما يقال : ركب الأمير بسلاحه ، وقيل : تتشقق السماء عن الغمام الأبيض ، وإنما تتشقق لنزول الملائكة وهو قوله : " ونزل الملائكة تنزيلا " وقال ابن عباس : تتشقق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ، ثم تتشقق السماء الثانية فننزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا ومن الجن والإنس ، ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة ، وأهل كل سماء يزيدون على أهل كل سماء التي قبلها " الملك يومئذ الحق للرحمن " أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة ويزول ملك سائر الملوك فيه " وكان يوما على الكافرين عسيرا " لشدته ومشقته عليهم ، ويهون على المؤمنين كأنهم في صلاة صلوها في دار الدنيا " ويوم يعض الظالم على يديه " ندما وتأسفا ، وقيل : هو عقبة بن أبي معيط ، وتذهبان إلى المرفقين ثم تنبتان ولا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل " يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا " أي ليتني اتبعت محمدا واتخذت معه سبيلا إلى الهدى " يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا " يعني أبيا " خليلا " وقيل : أراد به الشيطان ، وإن قلنا أن المراد بالظالم ههنا جنس الظلمة فالمراد به كل خليل يضل عن الدين " لقد أضلني " أي صرفني وردني " عن الذكر " أي القرآن والايمان به " بعد إذ جاءني " مع الرسول ، ثم قال الله تعالى : " وكان الشيطان للانسان خذولا " لأنه يتبرأ منه في الآخرة ويسلمه