تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
العطاش وردا لأنهم يردون لطلب الماء ، وقيل : الورد : النصيب أي هم نصيب جهنم من الفريقين ، والمؤمنون نصيب الجنة . وفي قوله سبحانه : " فإن له معيشة ضنكا " : أي عيشا ضيقا ، وقيل : هو عذاب القبر ، وقيل : هو طعام الضريع والزقوم في جهنم " ونحشره يوم القيمة أعمى " أي أعمى البصر ، وقيل : أعمى عن الحجة ، والأول هو الوجه ، قال الفراء : يقال : إنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره ، وقد روي عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يحج وله مال ، قال : هو ممن قال الله تعالى : " ونحشره يوم القيمة أعمى " فقلت : سبحان الله أعمى ؟ قال : أعماه الله عن طريق الحق . " قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها " هذا جواب من الله سبحانه ومعناه : كما حشرناك أعمى جاءك محمد والقرآن والدلائل فأعرضت عنها وتعرضت لنسيانها فإن النسيان ليس من فعل الانسان فيؤاخذ عليه " وكذلك اليوم تنسى " أي تصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى . وفي قوله سبحانه : " لا يحزنهم الفزع الأكبر " : أي الخوف الأعظم وهو عذاب النار إذا أطبقت على أهلها ، وقيل : هو النفحة الأخيرة لقوله تعالى : " يوم نفخ في الصور ففزع ممن في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله " وقيل : هو حين يؤمر بالعبد إلى النار ، وقيل : هو حين يذبح الموت على صورة كبش أملح وينادى : يا أهل الجنة خلود ولا موت ، ويا أهل النار خلود ولا موت . وروى أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ثلاثة على كثبان من مسك لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يكترثون للحساب : رجل قرأ القرآن محتسبا ثم أم قوما محتسبا ، ورجل أذن محتسبا ، ومملوك أدى حق الله عز وجل وحق مواليه . " وتتلقاهم الملائكة " أي تستقبلهم الملائكة بالتهنئة يقولون لهم : " هذا يومكم الذي كنتم توعدون " في الدنيا فأبشروا بالأمن والفوز . وفي قوله عز وجل : " ويوم يحشرهم " : أي يجمعهم " وما يعبدون من دون الله " يعني عيسى وعزير ، أو الملائكة ، وقيل : يعني الأصنام ، فيقول الله لهؤلاء المعبودين : " أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل " أي طريق الجنة والنجاة " قالوا " يعني المعبودين من الملائكة والانس أو الأصنام إذا أحياهم الله سبحانه وأنطقهم : " سبحانك "