استسلموا للحق وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد والاذعان " يقولون ما كنا نعمل " عند
أنفسنا " من سوء " أي معصية فكذبهم الله تعالى وقال : " بلى " قد فعلتم " إن الله عليم
بما كنتم تعملون " في الدنيا من المعاصي وغيرها ، وقيل : القائل المؤمنون الذين أوتوا
العلم أو الملائكة " فأدخلوا أبواب جهنم " أي طبقاتها ودركاتها .
وفي قوله تعالى : " ويوم يقول " يريد : يوم القيامة يقول الله للمشركين وعبدة
الأصنام : " نادوا شركائي الذين زعمتم " في الدنيا " أنهم شركائي " ليدفعوا عنكم
العذاب " فدعوهم " يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء " فلم يستجيبوا لهم وجعلنا
بينهم " أي بين المؤمنين والكافرين " موبقا " وهو اسم واد عميق فرق الله به بين أهل الهدى
وأهل الضلالة ، وقيل بين المعبودين وعبدتهم " موبقا " أي حاجزا عن ابن الاعرابي ،
أي فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة والمسيح الجنة ، وأدخلنا
الكفار النار ، وقيل : معناه : جعلنا مواصلتهم في الدنيا موبقا أي مهلكا لهم في الآخرة
عن الفراء وقتادة وابن عباس ، فالبين على هذا القول معناه التواصل ، وقيل : موبقا : عدواة
عن الحسن ، وروي عن أنس أنه قال : الموبق واد في جهنم من قيح ودم " ورأي المجرمون
النار " يعني المشركون رأوا النار وهي تتلظى حنقا عليهم عن ابن عباس ، وقيل : عام
في أصحاب الكبائر " فطنوا أنهم مواقعوها " أي علموا أنهم داخلون فيها " ولم يجدوا
عنها مصرفا " أي معدلا وموضعا ينصرفون إليه ليتخلصوا منها .
وفي قوله تعالى : " فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا " أي لا تستعجل لهم العذاب
فإن مدة بقائهم قليلة فإنا نعد لهم الأيام والسنين ، وقيل : معناه : نعد أنفاسهم ،
وقيل : نعد أعمالهم " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " أي اذكر لهم يا محمد اليوم
الذي نجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته واجتناب معاصيه " إلى الرحمن " أي
إلى جنته ودار كرامته وفودا وجماعات ، وقيل : ركبانا يؤتون بنوق لهم ير مثلها ، عليها
رحائل الذهب وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة عن أمير
المؤمنين عليه السلام وابن عباس " ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " أي ونحث المجرمين
على السير إلى جهنم عطاشا كالإبل التي ترد عطاشا مشاة على أرجلهم ، وسمي
بحار الأنوار — صفحة 148
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٨