قال ابن الأثير : أي ركابا على الخيل انتهى وأصل الرعيل : القطيع من الخيل ، ولعل
الأظهر تشبيههم في اجتماعهم وصموتهم بقطيع الخيل . وقال ابن الأثير : في حديث ابن
مسعود : إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصر ، يقال : نفذني بصره : إذا بلغني
وجاوزني ، وقيل : المراد به ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم ، وقيل : أراد :
ينفذهم بصر الناظر ، لاستواء الصعيد ، قال أبو حاتم : أصحاب الحديث يروونه بالذال
المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم ويستوعبهم ، من
نفد الشئ وأنفدته ، وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على بصر الرحمن ، لان
الله يجمع الناس يوم القيامة في أرض يشهد جميع الخلائق فيها محاسبة العبد الواحد على
انفراده ، ويرون ما يصير إليه . واللبوس بالفتح : ما يلبس . والضرع بالتحريك : ما يصير
سببا لضراعتهم وخضوعهم .
قوله عليه السلام : وهوت الأفئدة كاظمة مقتبس من آيتين : قوله تعالى : " وأفئدتهم هواء "
وقوله تعالى : " إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين " وقال الجزري : الهينمة : الكلام الخفي
الذي لا يفهم ، وقال : فيه : يبلغ العرق منهم ما يلجمهم أي يصل إلى أفواههم فيصير لهم
بمنزلة اللجام ، يمنعهم عن الكلام ، يعني في المحشر يوم القيامة . والشفق : الخوف . ويقال :
زبره زبرا وزبرة أي انتهره . ويقال : قايضه مقايضة في البيع : إذا أعطاه سلعة وأخذ
عوضها سلعة منه .
47 - نهج البلاغة : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع ، واعتبروا بالآي السواطع ، وازدجروا
بالنذر البوالغ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنية ، وانقطعت منكم علائق الأمنية ،
ودهمتكم مفظعات الأمور ، ( 1 ) والسياقة إلى الورد المورود ، ( 2 ) وكل نفس معها سائق
وشهيد ، سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها .
48 - نهج البلاغة : وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء
هامش
( 1 ) من أفظع الامر : اشتدت شناعتة وجاوز المقدار في ذلك .
( 2 ) الورد بالكسر - الأصل فيه - : الماء يورد للرى ، والمراد به الموت أو المحشر .