تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الاعمال ، خضوعا قياما قد ألجمهم العرق ، ورجفت بهم الأرض ، فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ، ولنفسه متسعا . بيان : نقاش الحساب : المناقشة والتدقيق فيه . 49 - نهج البلاغة : حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، والامر مقاديره ، والحق آخر الخلق بأوله ، وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها ، وأرج الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ، ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها فجددهم بعد إخلاقهم ، ( 1 ) وجمعهم بعد تفريقهم ، ثم ميزهم لما يريد من مساءلتهم عن خفايا الاعمال ، وخبايا الافعال : وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء ، وانتقم من هؤلاء ، فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره ، وخلدهم في داره ، حيث لا يظعن النزال ، ولا تتغير بهم الحال ، ولا تنوبهم الافزاع ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الاخطار ، ولا تشخصهم الاسفار ، وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار ، وغل الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالاقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطعات النيران في عذاب قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب وجلب ( لجب خ ل ) ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها ، لا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل قوم فيقضي ، بيان : بلغ الكتاب أجله أي بلغ الزمان المكتوب المقدر إلى منتهاه . والحق آخر الخلق بأوله أي تساوى الكل في شمول الموت والفناء لهم . أماد السماء أي حركها ، ويروى أمار بالراء بمعناه ، كما قال تعالى : " يوم تمور السماء مورا " وأرج الأرض أي زلزلها ، وكذا قوله : أرجفها ونسفها أي قلعها من أصولها . ودك بعضها بعضا أي صدمه ودقه حتى تكسره ، إشارة إلى قوله تعالى : " فدكتا دكة واحدة " لا يظعن أي لا يرحل . ولا تنوبهم أي لا تنزل بهم . والاخطار جمع الخطر وهو ما يشرف به على الهلكة . والكلب بالتحريك : الشدة . والجلب واللجب : الصوت . والقصيف : الصوت الشديد . لا تفصم كبولها أي لا تكسر قيودها .
هامش
( 1 ) الخلق - بكسر اللام - : البالي .
بحار الأنوار — صفحة 114 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي