تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أقبل التوبة ، وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم ، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك ( 1 ) . بيان : البرنس بالضم وفي النهاية هو كل ثوب رأسه ملتزق به من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره ، قال الجوهري : هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الاسلام ، وهو من البرس بكسر الباء القطن ، والنون زائدة ، وقيل : أنه غير عربي ، " قال أنت " أي أنت إبليس ، وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي المسلم أنت وعلى التقديرين استفهام تعجبي . " فلا قرب الله دارك " أي لاقربك الله منا أو من أحد ، وقيل : أي حيرك الله ، وقيل : لا تكون دارك قريبة من المعمورة كناية عن تخريب داره " إنما جئت لاسلم عليك " أي لم أجئ لاضلالك فتبعدني ، لأنه لاطمع لي فيك لقربك من الله ، أو سلامي عليك للمنزلة التي لك عند الله . " به أختطف " يقال : خطفه من باب علم وضرب واختطفه إذا استلبه وأخذه بسرعة ، وكأن الألوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها أو الأديان المختلفة والآراء المبتدعة أو الأعم ، واستحواذ الشيطان على العبد غلبته عليه واستمالته إلى ما يريده منه . " أن لا يعجبوا " قيل : أن ناصبة ولا نافية أو أن مفسرة ولا ناهية ، ويعجبوا من باب الافعال على بناء المجهول أو على بناء المعلوم ، نحو أغد البعير ، وأقول : الأول أظهر . " أنصبه " [ كأضربه : أي أقيمه ، وكونه على بناء الافعال بمعنى الأتعاب بعيد ، " الا هلك " أي استحق العذاب ، إذ جميع الطاعات لا تفي بشكر نعمة واحدة من نعمه سبحانه ، ومع قطع النظر عن المناقشة في شرائط العبادة في غالب الناس المقاصة بالمعاصي ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 314 . ( 2 ) تتمة البيان أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 302 ، ونسخة الكمباني هناك سقيم جدا .
بحار الأنوار — صفحة 313 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي