أقبل التوبة ، وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم ، فإنه
ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك ( 1 ) .
بيان : البرنس بالضم وفي النهاية هو كل ثوب رأسه ملتزق به من دراعة
أو جبة أو ممطر أو غيره ، قال الجوهري : هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها
في صدر الاسلام ، وهو من البرس بكسر الباء القطن ، والنون زائدة ، وقيل : أنه
غير عربي ، " قال أنت " أي أنت إبليس ، وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي المسلم
أنت وعلى التقديرين استفهام تعجبي .
" فلا قرب الله دارك " أي لاقربك الله منا أو من أحد ، وقيل : أي حيرك
الله ، وقيل : لا تكون دارك قريبة من المعمورة كناية عن تخريب داره " إنما
جئت لاسلم عليك " أي لم أجئ لاضلالك فتبعدني ، لأنه لاطمع لي فيك لقربك
من الله ، أو سلامي عليك للمنزلة التي لك عند الله .
" به أختطف " يقال : خطفه من باب علم وضرب واختطفه إذا استلبه وأخذه
بسرعة ، وكأن الألوان في البرنس كانت صورة شهوات الدنيا وزينتها أو الأديان
المختلفة والآراء المبتدعة أو الأعم ، واستحواذ الشيطان على العبد غلبته عليه
واستمالته إلى ما يريده منه .
" أن لا يعجبوا " قيل : أن ناصبة ولا نافية أو أن مفسرة ولا ناهية ، ويعجبوا
من باب الافعال على بناء المجهول أو على بناء المعلوم ، نحو أغد البعير ، وأقول :
الأول أظهر . " أنصبه " [ كأضربه : أي أقيمه ، وكونه على بناء الافعال بمعنى
الأتعاب بعيد ، " الا هلك " أي استحق العذاب ، إذ جميع الطاعات لا تفي بشكر
نعمة واحدة من نعمه سبحانه ، ومع قطع النظر عن المناقشة في شرائط العبادة في
غالب الناس المقاصة بالمعاصي ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 314 .
( 2 ) تتمة البيان أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 302 ، ونسخة الكمباني هناك
سقيم جدا .