تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى " ( 1 ) وليس المن بالعطاء وأذى الفقير باظهار
الفضل والتعيير عليه ، إلا من عجبه بعطيته وعماه عن منة ربه وتوفيقه .
4 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن علي بن أسباط ، عن أحمد بن
عمر الحلال ، عن علي بن سويد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن العجب
الذي يفسد العمل فقال : العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا
فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل
ولله عليه فيه المن ( 2 ) .
بيان : " العجب درجات منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا " إشارة
إلى قوله تعالى : " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ( 3 ) " فيعجبه ويحسب أنه
يحسن صنعا " إشارة إلى قوله تعالى : " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين
ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ( 4 ) وأكثر الجهلة على
هذه الصفة ، فإنهم يفعلون أعمالا قبيحة عقلا ونقلا ويواظبون عليها حتى
تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم وتزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم
فيذكرونها ويتفاخرون بها ، ويقولون : إنا فعلنا كذا وكذا إعجابا بشأنهم
وإظهارا لكمالهم .
" ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ولله عليه فيه المن " إشارة إلى
قوله تعالى : " يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم
إن هديكم للايمان إن كنتم صادقين " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 264 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 313 .
( 3 ) فاطر : 8 .
( 4 ) الكهف : 103 - 104 .
( 5 ) الحجرات : 17 .